في حديث الرمانة
الباب السابع عشر والمائة
في حديث الرمانة
من طريق العامة
من كتاب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة عن عبد الله بن عمر يرويه عن علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) قال : جاء بالمدينة غيث فقال لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : قم يا أبا الحسن لتنظر إلى آثار رحمة الله
تعالى فقلت : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ألا أصنع طعاما يكون معنا فقال : الذي نحن في ضيافته أكرم ، ثم
نهض وأنا معه حتى جئنا إلى وادي العقيق ، فوافينا ربوة فما استوينا للجلوس حتى أظلنا غمام
أبيض له رائحة كالكافور والأذفر ، وإذا بطبق بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فإذا فيه رمان فأخذ رمانة
وأخذت رمانة فاكتفينا بهما ، قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : فوقع في نفسي ولداي وزوجتي ، فقال
النبي ( صلى الله عليه وآله ) : كأني بك يا علي وأنت تريد لولديك وزوجتك ، خذ ثلاثا ، فأخذت ثلاث رمانات وارتفع
الطبق ، فلما عدنا إلى المدينة لقينا أبو بكر فقال : أين كنتم يا رسول الله ؟
قال : كنا بوادي العقيق ننظر إلى آثار رحمة الله تعالى فقال : ألا أعلمتماني حتى كنت أصنع لكما
طعاما ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : الذي كنا في ضيافته أكرم ، قال أمير المؤمنين : فنظر أبو بكر إلى ثقل كمي
والرمان فيه ، فاستحييت ومددت إليه بكمي ليتناول منه رمانة ، فلم أجد شيئا في كمي فنفضت
كمي ليرى أبو بكر ذلك ، فافترقنا وأنا متعجب من ذلك ، فلما وصلت إلى باب فاطمة ( عليها السلام ) وجدت
في كمي ثقلا فإذا هو الرمان ، فلما دخلت ناولتها إياه وعدوت إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما نظر إلي
تبسم فقال : كأني بك يا علي قد عدت إلي تحدثني بما كان رجع منك والرمان ، يا علي لما
هممت أن تناوله لأبي بكر لم تجد شيئا ، إن جبرئيل ( عليه السلام ) أخذه ، فلما وصلت إلى دارك أعاده إلى
كمك ، يا علي إن فاكهة الجنة لا يأكل منها في الدنيا إلا النبيون والأوصياء وأولادهم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) مدينة المعاجز : 1 / 341 ح 219 ، و 3 / 321 ح 908 .