الباب السابع والثلاثون والمائة
في قوله تعالى * ( الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح ) *
إلى * ( أجر عظيم ) * ( 1 ) .
من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث
الأول : ابن شهرآشوب من طريق العامة قال : ذكر الفلكي المفسر عن الكلبي عن أبي صالح عن
ابن عباس وعن أبي رافع إنها نزلت في علي ( عليه السلام ) وذلك إنه ( عليه السلام ) نادى يوم الثاني من أحد في
المسلمين فأجابوه ، وتقدم علي ( عليه السلام ) براية المهاجرين في سبعين رجلا حتى انتهى إلى حمراء الأسد
ليرهب العدو ، وهي سوق على ثلاثة أميال من المدينة ، ثم رجع إلى المدينة يوم الجمعة .
وخرج أبو سفيان حتى انتهى إلى الروحاء فلقي معبد الخزاعي فقال وما وراءك فأنشده :
كانت تهد من الأصوات راحلتي * إذ سألت الأرض بالجرد الأبابيل
تروى ( 2 ) بأسد كرام لا ننابله * عند اللقاء ولا خرق معاذيل
فقال أبو سفيان لركب من عبد القيس : أبلغوا محمدا أني قتلت صناديدكم وأردت الرجعة
لأستأصلكم ، فقال النبي : حسبنا الله ونعم الوكيل ، ورجع إلى المدينة يوم الجمعة . ( 3 )
الثاني : ذكر ابن شهرآشوب أيضا مع التزامه الرواية عن العامة قال : روى عن أبي رافع بطرق
كثيرة أنه لما انصرف المشركون يوم أحد بلغوا الروحاء قالوا : لا للكواعب أردفتم ، ولا محمدا قتلتم ،
ارجعوا ، فبلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فبعث في آثارهم عليا ( عليه السلام ) في نفر من الخزرج ، فجعل لا يرتحل
المشركون من منزل إلا نزله علي ، فأنزل الله * ( الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم
القرح ) * وفي خبر أبي رافع : إن النبي ( عليه السلام ) تفل على جراحه ودعا له وبعثه خلف المشركين ، فنزلت
فيه الآية . ( 4 )
الثالث : ومن طريق العامة أيضا أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وجه عليا ( عليه السلام ) في نفر معه في طلب أبي سفيان
فلقيهم أعرابي من خزاعة فقال : إن القوم قد جمعوا لكم * ( فاخشوهم ) * يعني أبا سفيان وأصحابه
هامش
( 1 ) آل عمران : 172 .
( 2 ) في المصدر : تردى .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب 1 / 168 .
( 4 ) مناقب آل أبي طالب : 2 / 316 .