فأشرك أخا رأي وحزم وحيلة * معاوي في أمر جليل لذي الذكر
فإن دواء الليث صعب على الورى * وإن غاب عمرو زيد شرا إلى شر ( 1 )
التاسع والستون : موفق بن أحمد في المناقب قال : أخبرنا العلامة فخر خوارزم أبو القاسم
محمود بن عمر الزمخشري ( رضي الله عنه ) ، أخبرني الأستاذ الأمين أبو الحسن علي بن مردك الرازي أخبرني
الشيخ الزاهد الحافظ أبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسين السمان ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد
الله بن محمد الحمدوني بقراءتي عليه سنة ست وثمانين وثلاثمائة ، حدثنا أبو محمد
عبد الرحمن بن حمدان بن عبد الرحمن بن المرزبان الجلاب ، حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم
السوسي البصري نزيل حلب ، حدثنا عثمان بن عبد الله القرشي الشامي بالبصرة قدم علينا ، حدثنا
يوسف بن أسباط عن محمد الضبي ، عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن أبي ذر ( رضي الله عنه ) قال : لما كان
أول يوم في البيعة لعثمان ( ليقضي الله أمرا كان مفعولا ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيى
عن بينة .
قال أبو ذر : فاجتمع المهاجرون والأنصار في المسجد ، فنظرت إلى أبي محمد عبد الرحمن بن
عوف وقد اعتجر بريطة وقد اختلفوا إذ جاء أبو الحسن بأبي هو وأمي ، فلما بصروا بأبي الحسن
علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - سر القوم طرا فأنشأ علي يقول : إن أحسن ما ابتدأ به المبتدئون
ونطق به الناطقون وتفوه به القائلون : حمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، وصلى الله على النبي
محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، الحمد لله المتفرد بدوام البقاء المتوحد بالملك الذي له الفخر والمجد والثناء ، وساق
الخطبة بطولها إلى أن قال ( عليه السلام ) : فهدانا الله بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) إلى صالح الأديان ، ثم أنقذنا من عبادة الأوثان
بعد أن أمكنه الله من شعلة النور فأضاء بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) مشارق الأرض ومغاربها فقبضه الله إليه فإنا لله
وإنا إليه راجعون ، فما أجل رزيته وأعظم مصيبته فالمؤمنين فيه طرا مصيبتهم واحدة ، ثم قال
علي كرم الله وجهه : فأنشدكم بالله يا معاشر المهاجرين والأنصار هل تعلمون أن جبرائيل ( عليه السلام ) أتى
النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقال : يا محمد لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي ، هل تعلمون كان هذا ؟
قالوا : اللهم نعم .
قال : فأنشدكم الله هل تعلمون أن جبرائيل نزل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا محمد إن الله يأمرك أن
تحب عليا وتحب من يحبه فإن الله تعالى يحب عليا ويحب من يحبه ؟
قالوا : اللهم نعم .
هامش
( 1 ) المناقب 198 / ح 240 .