وقد قال فيه يوم بني النظير : علي إمام البررة وقاتل الفجرة منصور من نصره مخذول من
خذله .
وقد قال فيه : علي وليكم من بعدي وأكد القول عليك وعلي وعلى جميع المسلمين .
وقال : إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي .
وقد قال : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، وقد علمت يا معاوية ما أنزل الله تعالى في كتابه فيه من
الآيات المتلوات في فضائله التي لا يشركه فيها أحد كقوله تعالى : * ( يوفون بالنذر ويخافون ) * .
وقوله تعالى : * ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم
راكعون ) * .
وقوله تعالى : * ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) * .
وقد قال الله تعالى : * ( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) * .
وقد قال الله لرسوله : * ( قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) * .
وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، سلمك سلمي
وحربك حربي وتكون أخي ووليي في الدنيا والآخرة ، يا أبا الحسن من أحبك فقد أحبني ومن
أبغضك فقد أبغضني ، ومن أحبك أدخله الله الجنة ومن أبغضك أدخله الله النار .
وكتابك يا معاوية الذي هذا جوابه ليس مما يخدع به من له عقل أو دين والسلام .
فكتب إليه معاوية يعرض عليه الأموال والولايات وكتب في آخر كتابه هذه الأبيات :
جهلت ولم تعلم محلك عندنا * فأرسلت شيئا من خطاب وما تدري
فثق بالذي عندي لك اليوم آنفا * من العز والإكرام والجاه والقدر
فأكتب عهدا ترتضيه مؤكدا * وأشفعه بالبذل مني وبالبر
فكتب عمرو :
أبى القلب مني أن أخادع بالمكر * بقتل ابن عفان أجر إلى الكفر
وإني لعمرو ذو دهاء وفطنة * ولست أبيع الدين بالريح والدفر
فلو كنت ذا رأي وعقل وفطنة * لقلت لهذا الشيخ إن خاض في الأمر
تحية منشور جليل مكرم * بخط صحيح ذي بيان على مصر
أليس صفيرا ملك مصر ببيعة * هي العار في الدنيا على العقب من عمرو
فإن كنت ذا ميل شديد إلى العلى * وإمرة أهل الدين مثل أبي بكر
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام — صفحة 47
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص٤٧