تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين ) * ( 1 ) فنادى الناس فاجتمعوا وأمر بسمرات فقم شوكهن ثم قال ( صلى الله عليه وآله ) : يا أيها الناس من وليكم وأولى بكم من أنفسكم ؟ فقالوا : الله ورسوله ، فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ثلاث مرات ، فوقعت حسكة النفاق في قلوب القوم وقالوا : ما أنزل عز وجل هذا على محمد قط ، وما يريد محمد إلا أن يرفع بضبع ابن عمه ، فلما قدم المدينة أتته الأنصار فقالوا : يا رسول الله إن الله جل ذكره قد أحسن إلينا وشرفنا بك وبنزولك بين ظهرانينا فقد فرح الله صديقنا وكبت عدونا وقد يأتيك وفود فلا تجد ما تعطيهم فيشمت بك العدو ، فنحب أن تأخذ ثلث أموالنا حتى إذا قدم عليك وفد مكة وجدت ما تعطيهم ، فلم يرد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليهم شيئا وكان ينتظر ما يأتيه من ربه فنزل عليه جبرائيل وقال : * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) * ولم يقبل أموالهم ، فقال المنافقون : ما أنزل الله هذا على محمد وما يريد إلا أن يرفع بضبع ابن عمه ويحمل علينا أهل بيته يقول أمس : من كنت مولاه فعلي مولاه واليوم : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ، ثم نزل عليه آية الخمس فقالوا : يريد أن يعطيهم أموالنا وفيئنا ، ثم أتاه جبرائيل فقال : يا محمد إنك قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك فاجعل الاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة عند علي ، فإني لم أترك الأرض إلا وفيها عالم تعرف به طاعتي وتعرف به ولايتي ، ويكون حجة لمن يولد بين قبض النبي إلى خروج النبي الآخر قال : فأوصي إليه بالاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة ، وأوصي إليه بألف كلمة وألف باب يفتح كل كلمة وكل باب ألف كلمة وألف باب " ( 2 ) . الثالث عشر : الشيخ في أماليه قال : أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي قال : أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن المستورد قال : حدثنا إسماعيل بن صبيح قال : حدثنا سفيان - هو ابن إبراهيم - عن عبد المؤمن - وهو ابن القاسم - عن الحسن بن عطية العوفي عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " إني تارك فيكم الثقلين إلا أن أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " وقال : " ألا إن أهل بيتي عيبتي التي آوي إليها وإن الأنصار كرشي ( 3 ) فاعفوا عن مسيئهم وأعينوا محسنهم " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المائدة : 68 . ( 2 ) أصول الكافي : 1 / 296 ح 3 . ( 3 ) الكرش : الجماعة من الناس وعيال الإنسان من صغار أولاده ، ومراده عليه الصلاة والسلام أنهم مني في المحبة والرأفة بمنزلة الأولاد الصغار . المصباح المنير : 530 ، كرش . ( 4 ) أمالي الطوسي : 255 / مجلس 9 / ح 52 .