أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم
الكافرين ) * ( 1 ) فنادى الناس فاجتمعوا وأمر بسمرات فقم شوكهن ثم قال ( صلى الله عليه وآله ) : يا أيها الناس من
وليكم وأولى بكم من أنفسكم ؟ فقالوا : الله ورسوله ، فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من
والاه وعاد من عاداه ثلاث مرات ، فوقعت حسكة النفاق في قلوب القوم وقالوا : ما أنزل عز وجل
هذا على محمد قط ، وما يريد محمد إلا أن يرفع بضبع ابن عمه ، فلما قدم المدينة أتته الأنصار
فقالوا : يا رسول الله إن الله جل ذكره قد أحسن إلينا وشرفنا بك وبنزولك بين ظهرانينا فقد فرح الله
صديقنا وكبت عدونا وقد يأتيك وفود فلا تجد ما تعطيهم فيشمت بك العدو ، فنحب أن تأخذ
ثلث أموالنا حتى إذا قدم عليك وفد مكة وجدت ما تعطيهم ، فلم يرد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليهم شيئا
وكان ينتظر ما يأتيه من ربه فنزل عليه جبرائيل وقال : * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في
القربى ) * ولم يقبل أموالهم ، فقال المنافقون : ما أنزل الله هذا على محمد وما يريد إلا أن يرفع
بضبع ابن عمه ويحمل علينا أهل بيته يقول أمس : من كنت مولاه فعلي مولاه واليوم : قل لا أسألكم
عليه أجرا إلا المودة في القربى ، ثم نزل عليه آية الخمس فقالوا : يريد أن يعطيهم أموالنا وفيئنا ، ثم
أتاه جبرائيل فقال : يا محمد إنك قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك فاجعل الاسم الأكبر
وميراث العلم وآثار علم النبوة عند علي ، فإني لم أترك الأرض إلا وفيها عالم تعرف به طاعتي
وتعرف به ولايتي ، ويكون حجة لمن يولد بين قبض النبي إلى خروج النبي الآخر قال : فأوصي
إليه بالاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة ، وأوصي إليه بألف كلمة وألف باب يفتح كل
كلمة وكل باب ألف كلمة وألف باب " ( 2 ) .
الثالث عشر : الشيخ في أماليه قال : أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن
مهدي قال : أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن
المستورد قال : حدثنا إسماعيل بن صبيح قال : حدثنا سفيان - هو ابن إبراهيم - عن عبد المؤمن
- وهو ابن القاسم - عن الحسن بن عطية العوفي عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " إني تارك فيكم الثقلين إلا أن أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من
السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " وقال : " ألا إن أهل
بيتي عيبتي التي آوي إليها وإن الأنصار كرشي ( 3 ) فاعفوا عن مسيئهم وأعينوا محسنهم " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المائدة : 68 .
( 2 ) أصول الكافي : 1 / 296 ح 3 .
( 3 ) الكرش : الجماعة من الناس وعيال الإنسان من صغار أولاده ، ومراده عليه الصلاة والسلام أنهم مني في
المحبة والرأفة بمنزلة الأولاد الصغار . المصباح المنير : 530 ، كرش .
( 4 ) أمالي الطوسي : 255 / مجلس 9 / ح 52 .