تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
الله بذلك الآل فذكره رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فهذه واحدة ، والآية الثانية في الاصطفاء قول الله عز وجل : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * ( 1 ) وهذا الفضل الذي لا يجهله أحد معاندا أصلا لأنه فضل بعد طهارة تنتظر فهذه الثانية ، وأما الثالثة فحين ميز الله تعالى الطاهرين من خلقه وأمر نبيه ( صلى الله عليه وآله ) بالمباهلة بهم في آية الابتهال فقال عز وجل : * ( فمن حاجك فيه من بعد ما جائك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ) * ( 2 ) فأبرز النبي ( صلى الله عليه وآله ) عليا والحسن والحسين وفاطمة ( صلوات الله وسلامه عليهم ) وقرن أنفسهم بنفسه ، فهل تدرون ما معنى قوله عز وجل * ( وأنفسنا وأنفسكم ) * ؟ . قالت العلماء : عنى به نفسهم ، فقال أبو الحسن : غلطتم إنما عنى به علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ومما يدل على ذلك قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) حين قال : لينتهين بنو وليعة أو لأبعثن إليهم رجلا كنفسي . يعني علي ابن أبي طالب ( عليه السلام ) فهذه خصوصية لا يتقدمه فيها أحد ، وفضل لا يلحقه فيه بشر ، وشرف لا يسبقه إليه خلق ، إذ جعل نفس علي كنفسه فهذه الثالثة ، وأما الرابعة فإخراجه ( صلى الله عليه وآله ) الناس من مسجده ما خلا العترة التي حتى تكلم الناس في ذلك وتكلم العباس فقال : يا رسول الله تركت عليا وأخرجتنا ؟ ! فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : وما أنا تركته وأخرجتكم ولكن الله تركه وأخرجكم وفي هذا تبيان لقوله ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) : أنت مني بمنزلة هارون من موسى . قالت العلماء : وأين هذا من القرآن ؟ قال أبو الحسن ( عليه السلام ) : أوجدكم في ذلك قرآنا أقرأه عليكم ؟ قالوا : هات . قال : قول الله تعالى * ( وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوؤا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة ) * ( 3 ) ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى وفيها أيضا منزلة علي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومع هذا دليل ظاهر في قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين قال : ألا إن هذا المسجد لا يحل لجنب إلا لمحمد وآله . فقالت العلماء : يا أبا الحسن هذا الشرح وهذا البيان لا يوجد إلا عندكم معشر أهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : ومن ينكر لنا ذلك ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : أنا مدينة الحكمة وعلي بابها فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها . ففيما أوضحنا وشرحنا من الفضل والشرف والتقدمة والاصطفاء والطهارة ما لا ينكره معاند ولله تعالى الحمد على ذلك فهذه الرابعة . والآية الخامسة قوله تعالى : * ( وآت ذا القربى حقه ) * ( 4 ) خصوصية خصهم الله العزيز الجبار بها واصطفاهم على الأمة فلما نزلت هذه الآية على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : ادعو إلي فاطمة ، فدعيت له
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 . ( 2 ) آل عمران : 61 . ( 3 ) يونس : 87 . ( 4 ) الإسراء : 26 .