عصيتم ، وإن بايعتموه فالله بايعتم ، وإن نكثتم بيعته فبيعة الله نكثتم ، إن الله عز وجل أنزل علي
القرآن وهو الذي من خالفه ضل ومن ابتغى علمه عند غير علي هلك ، أيها الناس اسمعوا قولي
واعرفوا حق نصيحتي ولا تخالفوني في أهل بيتي إلا بالذي أمرتم به من حفظهم ، وإنهم حامتي
وقرابتي وإخوتي وأولادي وأنتم مجموعون ومسائلون عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما
إنهم أهل بيتي فمن آذاهم آذاني ، ومن ظلمهم ظلمني ، ومن أذلهم أذلني ، ومن أعزهم أعزني . ومن
أكرمهم أكرمني ، ومن نصرهم نصرني ، ومن خذلهم خذلني ، ومن طلب الهدى من غيرهم فقد
كذبني ، أيها الناس اتقوا الله وانظروا ما أنتم قائلون إذا لقيتموه ، فإني خصم لمن آذاهم ومن كنت
خصمه خصمته ، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم " ( 1 ) .
التاسع : ابن بابويه قال : حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب وجعفر بن محمد بن
مسرور ( قدس سره ) قالا : حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن الريان بن الصلت قال : حضر
الرضا ( عليه السلام ) مجلس المأمون بمرو وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان
فقال المأمون : أخبروني عن معنى هذه الآية * ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) * ( 2 ) فقالت
العلماء : أراد الله تعالى بذلك الأمة كلها . فقال المأمون : ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال الرضا ( عليه السلام ) : " لا
أقول كما قالوا ولكني أقول أراد الله عز وجل بذلك العترة الطاهرة " ، فقال المأمون : وكيف عنى
العترة الطاهرة من دون الأمة ؟ فقال له الرضا ( عليه السلام ) : " إنه لو أراد الأمة لكانت بأجمعها في الجنة لقول
الله تعالى : * ( فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل
الكبير ) * ( 3 ) ثم جمعهم كلهم في الجنة فقال : * ( جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من
ذهب . . . ) * ( 4 ) الآية . فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم " . فقال المأمون : من العترة الطاهرة ؟
فقال الرضا ( عليه السلام ) : " الذين وصفهم الله تعالى في كتابه فقال : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل
البيت ويطهركم تطهيرا ) * ( 5 ) وهم الذين قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله
وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، أيها
الناس لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم " . قالت العلماء : أخبرنا يا أبا الحسن عن العترة أهم الآل أم غير
الآل ؟ فقال الرضا ( عليه السلام ) : " هم الآل " .
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 121 / مجلس 15 / ح 11 .
( 2 ) فاطر : 32 .
( 3 ) فاطر : 32 .
( 4 ) فاطر : 33 .
( 5 ) الأحزاب : 33 .