تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
يعجزه لحاق الهاربين ، يهدم كل لذة ويزيل كل نعمة ويشبع كل بهجة ، والدنيا دار الفناء ولأهلها منها الجلاء ، وهي حلوة خضرة قد عجلت للطالب ، فارتحلوا عنها يرحمكم الله بخير ما يحضر بكم من الزاد ، ولا تطلبوا منها أكثر من البلاغ ، ولا تمدوا أعينكم منها إلى ما متع به المترفون . ألا إن الدنيا قد تنكرت وأدبرت واخلولقت وأذنت بوداع ، وأن الآخرة قد رحلت وأقبلت باطلاع ، معاشر الناس كأني على الحوض يرد قوم علي منكم وستؤخر أناس من دوني فأقول : يا رب مني ومن أمتي ، فيقال : هل شعرت بما عملوا بعدك ؟ والله ما برحوا بعدك يرجعون على أعقابهم ، أيها الناس أوصيكم في عترتي وأهل بيتي خيرا فإنهم مع الحق والحق معهم ، وهم الأئمة الراشدون بعدي والأمناء المعصومون " فقام إليه عبد الله بن العباس فقال : يا رسول الله كم الأئمة بعدك قال : " عدد نقباء بني إسرائيل وحواري عيسى تسعة من صلب الحسين ، ومنهم مهدي هذه الأمة " ( 1 ) . الحديث التاسع والأربعون : ابن بابويه قال : حدثنا محمد بن عبد الله الشيباني رحمه الله قال : حدثنا صالح بن أحمد بن [ أبي ] مقاتل عن زكريا عن سليمان بن جعفر الجعفري قال : حدثنا مسكين بن عبد العزيز عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " إن الصدقة لا تحل لي ولا لأهل بيتي " فقلنا : يا رسول الله ومن أهل بيتك قال : " أهل بيتي عترتي من لحمي ودمي ، هم الأئمة بعدي عدد نقباء بني إسرائيل " ( 2 ) . الحديث الخمسون : ابن بابويه قال : حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود عن أبيه قال : حدثنا جبرائيل بن أحمد عن موسى بن جعفر البغدادي قال : حدثنا الحسن بن محمد الصيرفي عن حنان بن سدير عن أبيه سدير بن حكيم عن أبيه عن أبي سعيد عقيصا قال : لما صالح الحسن بن علي بن أبي طالب معاوية بن أبي سفيان دخل عليه الناس فلامه بعضهم على بيعته فقال : " ويحكم ما تدرون ما عملت ، والله الذي عملت خيرا لشيعتي مما طلعت عليه الشمس أو غربت ، ألا تعلمون أني إمامكم ومفترض الطاعة عليكم وأحد سيدي شباب أهل الجنة بنص من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) علي ؟ " قالوا : بلى قال : " أو ما علمتم أن الخضر لما خرق السفينة وأقام الجدار وقتل الغلام كان ذلك سخطا لموسى بن عمران أن خفي عليه وجه الحكمة في ذلك ، وكان ذلك عند الله تعالى حكمة وصوابا ، أفما علمتم أنه ما منا أحد إلا ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلا القائم الذي يصلي خلفه روح الله عيسى ابن مريم ( عليه السلام ) ، فإن
هامش
( 1 ) كفاية الأثر : 104 . ( 2 ) كفاية الأثر : 89 .