قال : فركض برجله فقال : إلى هذا وهو محمد سيد النبيين ثم قال : من هذا الآخر ؟ قال : هذا
أخوه ووصيه وابن عمه " ( 1 ) .
الخامس والتسعون : الشيخ في مجالسه قال : أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال : حدثنا محمد
ابن جعفر [ بن قيس ] ( 2 ) بن مسكان أبو [ عمرو ] ( 3 ) المصيصي الفقيه من أصل كتابه [ بياس ] ( 4 ) قال :
حدثنا عبد الله بن الحسين بن جابر أبو محمد إمام جامع المصيصة قال : حدثني [ يحيى بن ] ( 5 ) عبد
الحميد بن عبد الرحمن بن بشير الحماني قال : حدثني [ عبد الله بن ] ( 6 ) قيس بن الربيع عن أبي
هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال : أصبح علي ( عليه السلام ) ذات يوم ساغبا فقال : " يا فاطمة هل
عندك شئ تطعمينني " قالت : " والذي أكرم أبي بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أصبح عندي شئ
يطعمه بشر وما كان ما أطعمتك منذ يومين إلا شئ كنت أؤثرك به على نفسي وعلى الحسن
والحسين " قال : " أعلى الصبيين ؟ ألا أعلمتني فآتيكم بشئ ؟ " قالت : " يا أبا الحسن إني لأستحي
من إلهي من [ أن ] أكلفك بشئ ما لا تقدر عليه ، فخرج واثقا بالله حسن الظن به فاستقرض دينارا
فبينا الدينار في يد علي ( عليه السلام ) إذ عرض له المقداد ( رضي الله عنه ) وذلك في يوم شديد الحر قد أحرقته الشمس
من فوقه ومن تحته فأنكر علي ( عليه السلام ) شأنه فقال : " يا مقداد ما الذي أزعجك هذه الساعة ؟ "
قال : خل سبيلي يا أبا الحسن ولا تكشفني عما ورائي
قال : " إنه لا يسعني أن تجاوزني حتى أعلم علمك " .
قال : يا أبا الحسن إلى الله ثم إليك أن تخلي سبيلي ولا تكشفني عن حالي ، فقال علي ( عليه السلام ) : " إنه لا
يسعني أن تكتمني حالك " فقال له : أما إذا أبيت فوالذي أكرم محمدا بالنبوة وأكرمك بالوصية ما
أزعجني إلا الجهد ولقد تركت عيالي بحال لم تحملني لها الأرض ، فخرجت مهموما راكبا رأسي
فهذه حالي ، فهملت عينا علي ( عليه السلام ) بالدموع حتى اخضلت دموعه لحيته ثم قال : " أحلف بالذي
حلفت به ما أزعجني من أهلي إلا الذي أزعجك ولقد استقرضت دينارا فخذه ، فدفع الدينار إليه
وآثره به على نفسه " .
وانطلق حتى دخل مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فصلى الظهر والعصر والمغرب فلما قضى رسول الله
هامش
( 1 ) أمالي الشيخ الطوسي : 723 / مجلس 43 / ح 7 .
( 2 ) زيادة من المصدر .
( 3 ) في المصدر : عمر .
( 4 ) زيادة ليست في المصدر .
( 5 ) زيادة ليست من المصدر .
( 6 ) زيادة من المصدر .