وخليفتي في أهلي علي بن أبي طالب ، يقضي ديني وينجز موعدي ، يا بني هاشم ، يا بني عبد
المطلب لا تبغضوا عليا ولا تخالفوا عن أمره فتضلوا ، ولا تحسدوه وترغبوا عنه فتكفروا ،
أضجعني يا علي فأضجعته وقال : يا بلال ائتني بولدي الحسن والحسين ، فانطلق فجاء بهما
فأسندهما إلى صدره فجعل ( صلى الله عليه وآله ) يشمهما ، قال علي ( عليه السلام ) : فظننت أنهما قد غماه ، قال الجارودي ( 1 ) :
يعني أكرباه ، فذهبت لآخذهما عنه ، فقال : دعهما يا علي يشماني ويتزودا مني وأتزود منهما
فسيلقيان من بعدي أمرا عضالا ، فلعن الله من يخيفهما ، اللهم إني أستودعكهما وصالح
المؤمنين " ( 2 ) .
الحادي والتسعون : الشيخ في مجالسه قال : أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال : حدثنا محمد
ابن فيروز بن غياث الجلاب بباب الأبواب قال : حدثنا محمد بن الفضل بن المختار الباني ويعرف
بفضلان صاحب الجار قال : حدثني أبي الفضل بن مختار عن الحكم بن ظهير الفزاري الكوفي عن
ثابت بن أبي صفية أبي حمزة قال : حدثني أبو عامر القاسم بن عوف عن أبي الطفيل عامر بن واثلة
قال : حدثني سلمان الفارسي ( رضي الله عنه ) قال : دخلت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في مرضه الذي قبض فيه ،
فجلست بين يديه وسألته عما يجد [ وقمت لأخرج ] ( 3 ) فقال لي : " اجلس يا سلمان [ فسيشهدك ] الله
عز وجل أمرا إنه لمن خير الأمور فجلست ، فبينا أنا كذلك إذ دخل رجال من أهل بيته ورجال من
أصحابه ودخلت فاطمة ابنته فيمن دخل ، فلما رأت ما برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الضعف خنقتها العبرة
حتى فاض دمعها على خديها فأبصر ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال ما يبكيك يا بنية أقر الله عينيك ولا
أبكاك ، فقالت : وكيف لا أبكي وأنا أرى ما بك من الضعف ؟ قال لها : يا فاطمة توكلي على الله
واصبري كما صبر آباؤك من الأنبياء وأمهاتك من أزواجهم ، ألا أبشرك يا فاطمة ؟ قالت : بلى يا نبي
الله أو قالت : يا أبت ، قال : أما علمت أن الله اختار أباك فجعله نبيا وبعثه إلى كافة الخلق رسولا ، ثم
اختار عليا فأمرني فزوجتك إياه واتخذته بأمر ربي وزيرا ووصيا ، يا فاطمة إن عليا أعظم
المسلمين على المسلمين بعدي حقا وأقدمهم سلما وأعظمهم علما وأحلمهم حلما وأثبتهم
في الميزان قدرا ، فاستبشرت فاطمة فأقبل عليها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : هل سررتك يا فاطمة ؟
قالت : نعم يا أبه .
قال : أفلا أزيدك في بعلك وابن عمك من مزيد الخير وفواضله ؟ قالت : نعم يا نبي الله ، قال : إن
هامش
( 1 ) في المصدر : أبو الجارود .
( 2 ) أمالي الشيخ الطوسي : 602 / مجلس 27 / ح 1 .
( 3 ) زيادة ليست في المصدر .