الشهداء فعمي حمزة ، وأما الصالحون فابنتي فاطمة وولداها الحسن والحسين " .
قال : وكان العباس حاضرا فوثب وجلس بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : ألسنا أنا وأنت وعلي
وفاطمة والحسن والحسين من نبعة واحدة ؟ قال : " وكيف ذلك يا عم " ؟ . قال العباس : لأنك تعرف
بعلي وفاطمة والحسن والحسين دوننا فتبسم النبي وقال : " أما قولك يا عم ألسنا نبعة واحدة
فصدقت ولكن يا عم ، إن الله خلقني وعليا وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق الله آدم حيث
لا سماء مبنية ولا أرض مدحية ولا ظلمة ولا نور ، ولا جنة ولا نار ، ولا شمس ولا قمر " .
قال العباس : وكيف كان بدؤ خلقكم يا رسول الله ؟
قال : " يا عم لما أراد الله أن يخلقنا تكلم بكلمة خلق منها نورا ثم تكلم بكلمة فخلق منها
روحا فمزج النور بالروح فخلقني وأخي عليا وفاطمة والحسن والحسين فكنا نسبحه حين لا
تسبيح ، ونقدسه حين لا تقديس ، فلما أراد الله أن ينشئ الصنعة فتق نوري فخلق منه العرش ،
فالعرش من نوري ونوري من نور الله ، ونوري أفضل من العرش .
ثم فتق نور أخي علي بن أبي طالب فخلق منه الملائكة فالملائكة من نور علي ونور علي من
نور الله ، وعلي أفضل من الملائكة .
ثم فتق نور ابنتي فاطمة فخلق منه السماوات والأرض فالسماوات والأرض من نور ابنتي
ونور ابنتي فاطمة من نور الله عز وجل ، وابنتي فاطمة أفضل من السماوات والأرض .
ثم فتق نور ولدي الحسن وخلق منه الشمس والقمر ، فالشمس والقمر من نور ولدي الحسن ،
ونور ولدي الحسن من نور الله ، والحسن أفضل من الشمس والقمر ، ثم فتق نور ولدي الحسين
فخلق منه الجنة والحور العين فالجنة والحور العين من نور ولدي الحسين ، ونور ولدي الحسين
من نور الله ، وولدي أفضل من الجنة والحور العين .
ثم أمر الله الظلمات أن تمر بسحائب الظلم فاظلمت السماوات على الملائكة فضجت
الملائكة بالتسبيح والتقديس وقالت : إلهنا وسيدنا مذ خلقتنا وعرفتنا هذه الأشباح لم نر بؤسا
فبحق هذه الأشباح إلا ما كشفت عنا هذه الظلمة ، فأخرج الله من نور ابنتي فاطمة قناديل فعلقها
في بطنان العرش فأزهرت السماوات والأرض ، ثم أشرقت بنورها ، فلأجل ذلك سميت الزهراء ،
فقالت الملائكة : إلهنا وسيدنا لمن هذا النور الزاهر الذي أشرقت به السماوات والأرض ؟ فأوحى
الله إليها هذا نور اخترعته من نور جلالي لأمتي فاطمة بنت حبيبي ، وزوجة وليي ، وأخ نبيي ، وأب
حججي على عبادي ، أشهدكم يا ملائكتي أني قد جعلت ثواب تسبيحكم وتقديسكم لهذه
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام — صفحة 43
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص٤٣