فسبحت الملائكة بتسبيحنا ( 1 ) ولولا تسبيح أنوارنا ما دروا كيف يسبحون الله ولا كيف يقدسونه ،
ثم إن الله خلق الهواء فكتب عليه لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي أمير المؤمنين وصيه ، به
أيدته وبه نصرته ، ثم خلق الله الجن فأسكنهم الهواء وأخذ الميثاق منهم له بالربوبية ولمحمد ( صلى الله عليه وآله )
بالنبوة ، ولعلي بالولاية ، فأقر منهم من أقر وجحد من جحد ( 2 ) فأول من جحد إبليس لعنه الله
فختم له بالشقاوة ، وما صار إليه . ثم أمر الله تعالى أنوارنا أن تسبح فسبحت فسبحوا ( 3 ) بتسبيحنا ،
ولولا ذلك ما دروا كيف يسبحون الله ثم خلق الله الأرض فكتب على أطرافها لا إله إلا الله ، محمد
رسول الله ، علي أمير المؤمنين وصيه ، به أيدته وبه نصرته ، فبذلك يا جابر قامت السماوات بلا
عمد ( 4 ) وثبتت الأرض ، ثم خلق الله تعالى آدم ( عليه السلام ) من أديم الأرض ونفخ فيه ( 5 ) من روحه ثم
أخرج ذريته من صلبه فأخذ عليهم الميثاق له بالربوبية ، ولمحمد بالنبوة ، ولعلي بالولاية ، أقر
منهم من أقر وجحد منهم من جحد . فكنا أول من أقر بذلك ، ثم قال لمحمد : وعزتي وجلالي
وعلو شأني لولاك ولولا علي وعترتكما الهادون المهديون الراشدون ما خلقت الجنة ولا النار ،
ولا المكان ، ولا الأرض ، ولا السماء ، ولا الملائكة ، ولا خلقا يعبدني ، يا محمد أنت حبيبي ،
وخليلي وصفيي ، وخيرتي من خلقي ، أحب الخلق إلي وأول من ابتدأت من خلقي ( 6 ) ثم من
بعدك الصديق علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وصيك ، به أيدتك ونصرتك ، وجعلته العروة
الوثقى ونور أوليائي ، ومنار الهدى ، ثم هؤلاء الهداة المهتدون من أجلكم ابتدأت خلق ما
خلقت ، فأنتم خيار خلقي ( وأحبائي ، وكلماتي ، وأسمائي الحسنى ، وأسبابي وآياتي الكبرى ،
وحجتي فيما بيني وبين خلقي ) ( 7 ) فخلقتكم من نور عظمتي واحتجب بكم عن من سواكم من
خلقي ، وجعلتكم أستقبل بكم ، واسأل بكم ، وكل شئ هالك إلا وجهي ، وأنتم وجهي لا تبيدون
ولا تهلكون ، ولا يبيد ولا يهلك من تولاكم ، ومن استقبلني بغيركم فقد ضل وهوى ، وأنتم خلقي
وحملة سري ، وخزان علمي وسادة أهل السماوات وأهل الأرض ، ثم إن الله تعالى هبط إلى
الأرض في ظلل من الغمام ( 8 ) والملائكة ، وأهبط أنوارنا أهل البيت معه ، فأوقفنا صفوفا بين
هامش
( 1 ) في البحار : ثم أمر الله تعالى أنوارنا أن تسبح فسبحت ، فسبحوا بتسبيحنا .
( 2 ) في البحار : فأقر منهم بذلك من أقر ، وجحد منهم من جحد .
( 3 ) المراد الجن .
( 4 ) في البحار : بغير عمد .
( 5 ) في البحار : فسواه ونفخ فيه .
( 6 ) في البحار : وأول من ابتدأت إخراجه من خلقي .
( 7 ) ما بين القوستين من زيادات النسخة المطبوعة ، وغير موجود في المخطوطة والبحار .
( 8 ) قال مصحح البحار : في بعض نسخ البحار [ أهبط إلى الأرض ظللا من الغمام ] .