أذن * ( خير لكم ) * ( 1 ) الآية . ولو شئت أن أسمي بأسمائهم ( 2 ) لسميت وأن أومي إليهم بأعيانهم
لأومأت ( 3 ) وأن أدل عليهم لدللت ، ولكني والله في أمورهم قد تكرمت ، وكل ذلك لا يرضى الله
مني إلا أن أبلغ ما أنزل لي ( 4 ) ثم تلا ( صلى الله عليه وآله ) : * ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) * في علي
* ( وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) * .
فاعلموا معاشر الناس : أن الله قد نصبه لكم وليا وإماما مفترضا طاعته على المهاجرين
والأنصار وعلى التابعين لهم بإحسان ، وعلى البادي والحاضر وعلى العجمي والعربي ، والحر
والمملوك ، والصغير والكبير ، وعلى الأبيض والأسود ، وعلى كل موحد ، ماض حكمه ، جايز
قوله ، نافذ أمره ، ملعون من خالفه ، مرحوم من تبعه ، من صدقه فقد غفر الله له ولمن سمع منه
وأطاع له .
معاشر الناس : إنه آخر مقام أقومه في هذا المشهد فاسمعوا وأطيعوا وانقادوا لأمر ربكم فإن
الله عز وجل هو مولاكم وإلهكم ، ثم من دونه رسولكم محمد وليكم القائم المخاطب لكم ، ثم من
بعدي علي وليكم وإمامكم بأمر الله ربكم ، ثم الإمامة في ذريتي من ولدي إلى يوم تلقون الله
عز وجل ورسوله ، لا حلال إلا ما أحله الله ، ولا حرام إلا ما حرمه الله ، عرفني الحلال والحرام ، وأنا
أفضيت بما علمني ربي من كتابه وحلاله وحرامه إليه .
معاشر الناس : ما من علم إلا وقد أحصاه الله في ، وكل علم علمت فقد أحصيته في إمام مبين ،
وما من علم إلا علمته عليا وهو الإمام المبين .
معاشر الناس : لا تضلوا عنه ولا تنفروا منه ، ولا تستنكفوا من ولايته ، فهو الذي يهدي إلى
الحق ويعمل به ، ويزهق الباطل وينهى عنه ، ولا تأخذه في الله لومة لائم ، ثم إنه أول من آمن بالله
ورسوله ، والذي فدى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بنفسه ، والذي كان مع رسول الله ولا أحد يعبد مع رسول الله
من الرجال غيره .
معاشر الناس : فضلوه فقد فضله الله ، واقبلوه فقد نصبه الله .
معاشر الناس : إنه إمام من الله ، ولن يتوب الله على أحد أنكر ولايته ولن يغفر له ، حتما على الله
أن يفعل ذلك بمن خالف أمره فيه ، وأن يعذبه عذابا نكرا أبد الأبد ودهر الدهور ، فاحذروا أن
تخالفوه فتصلوا نارا وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين .
هامش
( 1 ) التوبة : 61 .
( 2 ) في البحار : أن أسمي القائلين بذلك بأسمائهم .
( 3 ) أومأ إيماء : أشار بحاجبه أو بيده .
( 4 ) في البحار : ما أنزل الله إلي .