وليس معنا فيها أحد غيرنا " ، فقالوا كلهم : نشهد أن أم سلمة حدثتنا بذلك فسألنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
فحدثنا كما حدثتنا أم سلمة .
ثم قال علي ( عليه السلام ) : " أنشدكم الله أتعلمون أن الله أنزل : * ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع
الصادقين ) * ( 1 ) فقال سلمان : يا رسول الله عامة هذا أم خاصة ؟ قال : أما المأمورون فعامة المؤمنين
أمروا بذلك ، وأما الصادقون فخاصة لأخي علي وأوصيائي من بعده إلى يوم القيامة " ، قالوا : اللهم
نعم .
قال : " أنشدكم الله أتعلمون أني قلت لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في غزوة تبوك : لم خلفتني ؟ فقال : إن
المدينة لا تصلح إلا بي أو بك ، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " ؟ قالوا :
اللهم نعم .
فقال : " أنشدكم الله أتعلمون أن الله أنزل في سورة الحج : * ( يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا
واعبدوا ربكم وافعلوا الخير ) * ( 2 ) إلى آخر السورة - فقام سلمان فقال : يا رسول الله من هؤلاء الذين
أنت عليهم شهيد وهم شهداء على الناس الذين اجتباهم الله ولم يجعل عليهم في الدين من حرج
ملة إبراهيم ؟ قال : عنى بذلك ثلاثة عشر رجلا خاصة دون هذه الأمة ، قال سلمان : بينهم لنا
يا رسول الله ؟ قال : أنا وأخي علي ، وأحد عشر من ولدي " ، قالوا : اللهم نعم .
قال : " أنشدكم بالله أتعلمون أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قام خطيبا لم يخطب بعد ذلك فقال : يا أيها
الناس إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي فتمسكوا بهما لن تضلوا فإن اللطيف
أخبرني وعهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض : فقام عمر بن الخطاب شبه المغضب
فقال : يا رسول الله أكل أهل بيتك ؟ فقال : لا ، ولكن أوصيائي منهم ، أولهم أخي ، ووزيري ، ووارثي ،
وخليفتي في أمتي ، وولي كل مؤمن بعدي ، وهو أولهم ، ثم ابني الحسن ، ثم ابني الحسين ، ثم
تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد حتى يردوا علي الحوض شهداء لله في أرضه ، وحجته
على خلقه ، وخزان علمه ، ومعادن حكمته ، من أطاعهم فقد أطاع الله ، ومن عصاهم فقد عصى
الله ، فقالوا كلهم : نشهد أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال ذلك ، ثم تمادى بعلي السؤال فما ترك شيئا إلا
ناشدهم الله فيه ، وسألهم عنه حتى أتى على آخر مناقبه ، وما قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كثيرا ، كل ذلك
يصدقونه ويشهدون أنه حق " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) التوبة : 199 .
( 2 ) الحج : 77 .
( 3 ) الاحتجاج : 1 / 210 ، ومر بكامل لفظه هنا .