يمين العرش مصباح هاد وسفينة نجاة وإمام غير وهن وعز وفخر ، وبحر علم ، ألا يكون ( 1 )
كذلك ؟ وإن الله عز وجل ركب في صلبه نطفة طيبة مباركة زكية خلقت من قبل أن يكون مخلوق
في الأرحام أو يجري ماء في الأصلاب ، أو يكون ليل أو نهار ولقد لقن دعوات ما يدعو بهن
مخلوق إلا حشره الله عز وجل معه وكان شفيعه في آخرته ، وفرج الله عنه كربه ، وقضى به دينه ،
ويسر أمره ، وأوضح سبيله ، وقواه على عدوه ، ولم يهتك ستره " ، فقال أبي : وما هذه الدعوات يا
رسول الله ؟
قال : " إذا فرغت من صلاتك وأنت قاعد : اللهم إني أسألك بملكك ومعاقد عزك وسكان
سماواتك ( 2 ) وأنبيائك ورسلك قد رهقني ( 3 ) من أمري عسر ، فأسألك أن تصلي على محمد وآل
محمد وأن تجعل لي من عسري يسرا ، فإن الله عز وجل يسهل أمرك ويشرح صدرك ( 4 ) ويلقنك
شهادة أن لا إله إلا الله عند خروج نفسك " .
قال له أبي بن كعب : يا رسول الله فما هذه النطفة التي في صلب الحسين ( 5 ) ؟ قال : " مثل هذه
النطفة كمثل القمر وهي نطفة تبيين وبيان ، يكون من اتبعه رشيدا ومن ضل عنه غويا " قال : فما
اسمه وما دعاؤه ؟ قال : " اسمه علي ودعاؤه : يا دائم يا ديموم ، يا حي يا قيوم ، يا كاشف الغم ، ويا
فارج الهم ، ويا باعث الرسل ، ويا صادق الوعد ، من دعا بهذا الدعاء حشره الله عز وجل مع علي
ابن الحسين ( عليه السلام ) وكان قائده إلى الجنة " .
قال له أبي : يا رسول الله فهل له من خلف ووصي ( 6 ) ؟ قال : " نعم له مواريث السماوات والأرض "
قال : فما معنى مواريث السماوات والأرض يا رسول الله ؟ قال : " القضاء بالحق ، والحكم بالديانة ،
وتأويل الأحكام ( 7 ) ، وبيان ما يكون " . قال : فما اسمه ؟ قال : " اسمه محمد وإن الملائكة تستأنس به
في السماوات والأرض ، ويقول في دعائه : اللهم إن كان لي عندك رضوان وود فاغفر لي ولمن
اتبعني من إخواني وشيعتي وطيب ما في صلبي ، فركب الله في صلبه نطفة مباركة ( 8 ) زكية
فأخبرني ( 9 ) أن الله عز وجل طيب هذه النطفة وسماها عنده جعفرا ، وجعله هاديا مهديا ، وراضيا
هامش
( 1 ) في كمال الدين : وبحر علم وذخر فلم لا يكون كذلك .
( 2 ) في كمال الدين : أسألك بكلماتك ومعاقد عرشك وسكان سماواتك وأرضك .
( 3 ) في كمال الدين : أن تستجيب لي فقد رهقني .
( 4 ) في كمال الدين : ويشرح لك صدرك .
( 5 ) في كمال الدين : في صلب حبيبي الحسين .
( 6 ) في كمال الدين : أو وصي .
( 7 ) في كمال الدين : تأويل الأحلام .
( 8 ) في كمال الدين : مباركة طيبة .
( 9 ) في كمال الدين : فأخبرني جبرائيل ( عليه السلام ) .