مثير يا مبين يا رب أكفني شر الشرور وآفات الدهور وأسألك النجاة يوم ينفخ في الصور . من دعا
بهذا الدعاء كان علي بن محمد شفيعه وقائده إلى الجنة .
وإن الله تبارك وتعالى ركب في صلبه نطفة وسماها عنده الحسن بن علي فجعله نورا في بلاده ،
وخليفة في أرضه ، وعزا لأمته ، وهاديا لشيعته ، وشفيعا لهم عند ربهم ، ونقمة على من خالفه
وحجة لمن والاه ، وبرهانا لمن اتخذه إماما . يقول في دعائه : يا عزيز العز في عزه أعزني ( 1 ) بعزك ،
وأيدني بنصرك ، وأبعد عني همزات الشياطين ، وادفع عني بدفعك وامنع عني بمنعك ، واجعلني
من خيار خلقك ، يا واحد يا أحد ، يا فرد يا صمد . من دعا بهذا الدعاء حشره الله - عز وجل - معه ،
وله نجاة من النار ( 2 ) ولو وجبت عليه .
وإن الله عز وجل ركب في صلب الحسن نطفة مباركة زكية طيبة طاهرة مطهرة ، يرضى بها كل
مؤمن ممن أخذ الله ميثاقه في ولايته ( 3 ) ، ويكفر بها كل جاحد ، فهو إمام نقي تقي بار مرضي هاد
مهدي ، أول العدل وآخره . يصدق الله عز وجل ويصدقه الله عز وجل في قوله ، يخرج من تهامة
حتى تظهر الدلائل والعلامات وله بالطالقان كنوز لا ذهب ولا فضة إلا خيول مطهمة ( 4 ) ، ورجال
مسومة ( 5 ) يجمع الله عز وجل من أقاصي البلاد على عدد أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا معه
صحيفة مختومة فيها عدد أصحابه بأسمائهم وأنسابهم وبلدانهم وصنائعهم وكلامهم وكناهم ،
كرارون ، مجدون في طاعته " ، فقال له أبي : وما دلائله وما علاماته يا رسول الله ؟ قال : " له علم إذا
حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم فقال : اخرج يا ولي ( 6 ) الله فلا يحل لك أن تقعد عن أعداء الله
فيخرج ويقتل أعداء الله حيث ينتقم ( 7 ) ويقيم حدود الله ويحكم بحكم الله ، فيخرج جبرائيل عن
يمينه وميكائيل عن يساره وشعيب وصالح على مقدمته ، فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري
إلى الله عز وجل ولو بعد حين .
هامش
( 1 ) في كمال الدين : يا عزيز أعزني بعزك .
( 2 ) في كمال الدين : ونجاه من النار .
( 3 ) في كمال الدين : أخذ ميثاقه في الولاية .
( 4 ) المطهم : التام البارع الجمال من كل شئ ؟ ومنه " جواد مطهم " أي تام الحسن .
( 5 ) المسموم : الحسن الخلق ، المعلم بعلامة يعرف بها .
( 6 ) في كمال الدين : له علم إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم من نفسه وأنطقه الله تبارك وتعالى فناداه
العلم اخرج يا ولي الله فاقتل أعداء الله ، وله رايتان وعلامتان ، وله سيف مغمد ، فإذا حان وقت خروجه اقتلع ذلك
السيف من غمده ، وأنطقه الله عز وجل فناداه السيف اخرج يا ولي الله .
( 7 ) في كمال الدين : حيث ثقفهم . ( وثقفهم : أي ظفر بهم أو أدركهم ) .