تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
مثير يا مبين يا رب أكفني شر الشرور وآفات الدهور وأسألك النجاة يوم ينفخ في الصور . من دعا بهذا الدعاء كان علي بن محمد شفيعه وقائده إلى الجنة . وإن الله تبارك وتعالى ركب في صلبه نطفة وسماها عنده الحسن بن علي فجعله نورا في بلاده ، وخليفة في أرضه ، وعزا لأمته ، وهاديا لشيعته ، وشفيعا لهم عند ربهم ، ونقمة على من خالفه وحجة لمن والاه ، وبرهانا لمن اتخذه إماما . يقول في دعائه : يا عزيز العز في عزه أعزني ( 1 ) بعزك ، وأيدني بنصرك ، وأبعد عني همزات الشياطين ، وادفع عني بدفعك وامنع عني بمنعك ، واجعلني من خيار خلقك ، يا واحد يا أحد ، يا فرد يا صمد . من دعا بهذا الدعاء حشره الله - عز وجل - معه ، وله نجاة من النار ( 2 ) ولو وجبت عليه . وإن الله عز وجل ركب في صلب الحسن نطفة مباركة زكية طيبة طاهرة مطهرة ، يرضى بها كل مؤمن ممن أخذ الله ميثاقه في ولايته ( 3 ) ، ويكفر بها كل جاحد ، فهو إمام نقي تقي بار مرضي هاد مهدي ، أول العدل وآخره . يصدق الله عز وجل ويصدقه الله عز وجل في قوله ، يخرج من تهامة حتى تظهر الدلائل والعلامات وله بالطالقان كنوز لا ذهب ولا فضة إلا خيول مطهمة ( 4 ) ، ورجال مسومة ( 5 ) يجمع الله عز وجل من أقاصي البلاد على عدد أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا معه صحيفة مختومة فيها عدد أصحابه بأسمائهم وأنسابهم وبلدانهم وصنائعهم وكلامهم وكناهم ، كرارون ، مجدون في طاعته " ، فقال له أبي : وما دلائله وما علاماته يا رسول الله ؟ قال : " له علم إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم فقال : اخرج يا ولي ( 6 ) الله فلا يحل لك أن تقعد عن أعداء الله فيخرج ويقتل أعداء الله حيث ينتقم ( 7 ) ويقيم حدود الله ويحكم بحكم الله ، فيخرج جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن يساره وشعيب وصالح على مقدمته ، فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله عز وجل ولو بعد حين .
هامش
( 1 ) في كمال الدين : يا عزيز أعزني بعزك . ( 2 ) في كمال الدين : ونجاه من النار . ( 3 ) في كمال الدين : أخذ ميثاقه في الولاية . ( 4 ) المطهم : التام البارع الجمال من كل شئ ؟ ومنه " جواد مطهم " أي تام الحسن . ( 5 ) المسموم : الحسن الخلق ، المعلم بعلامة يعرف بها . ( 6 ) في كمال الدين : له علم إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم من نفسه وأنطقه الله تبارك وتعالى فناداه العلم اخرج يا ولي الله فاقتل أعداء الله ، وله رايتان وعلامتان ، وله سيف مغمد ، فإذا حان وقت خروجه اقتلع ذلك السيف من غمده ، وأنطقه الله عز وجل فناداه السيف اخرج يا ولي الله . ( 7 ) في كمال الدين : حيث ثقفهم . ( وثقفهم : أي ظفر بهم أو أدركهم ) .