الكتب السماوية مع أنه قبل توبته وقربه إليه واختاره نبيا لمصالح اقتضت
ذلك .
ولأن من آثار الاستغفار هو طهارة الانسان من الأدناس والأرجاس والاقبال
على الله بقلب طاهر ونفس زكية تؤهله للوصول إلى جناب الحق سبحانه
وتعالى ، والله سبحانه ولي التوفيق .
ثم إن ظاهر قوله تعالى : ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء
جهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما .
وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني
تبت الآن ولا الذين يموتون وهو كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما ) هو : أن
التوبة المقبولة هي التي تكون من قريب فقط ، أي هي توبة الذين يندمون
بعد السيئة بفاصلة قليلة ، ولكن قوله بعد ذلك : وليست . يفيد وجود الفرصة
للقبول حتى حلول الموت . وفي الخبر عن الفقيه عن الني صلى الله عليه
وآله وسلم : ( من تاب وقد بلغت نفسه هذه وأهوى بيده إلى حلقه تاب
الله عليه ) وعنه عن الصادق عليه السلام في الآية : ( ذلك إذا عاين أمر
الآخرة ) ( 1 ) .
نسأل الله المغفرة لنا وجميع المؤمنين ، بمحمد وآله الطاهرين .
( المسألة السادسة )
( في ما إذا تبين في الشهود ما يمنع القبول بعد الحكم )
قال المحقق قدس سره : ( إذا حكم الحاكم ثم تبين في الشهود ما يمنع
القبول ، فإن كان متجددا بعد الحكم لم يقدح ، وإن كان حاصلا قبل الإقامة وخفي
هامش
( 1 ) الصافي في تفسير القرآن 1 / 399 . والآية في سورة النساء : 17