بها أحد كالزنا ثم تاب عن ذلك قبلت توبته وسقط عنه الحد ، كما أنه إذا
استحل من مستحق الحق المالي فأبرأه قبلت توبته ، ومع عدم الابراء دفع إليه
الحق بعينه ، كما إذا كان عينا مغصوبة وهي موجودة وإلا فالعوض من المثل
أو القيمة ، فإن لم يتمكن من ذلك مطلقا عزم على الأداء في أول أوقات الامكان ،
ولو لم يتمكن من ايصاله إلى صاحب لموته دفعه إلى وارثه ، وإلا فإلى وارث
وارثه ، وهكذا ، فإن بقي إلى الآخرة فمن المطالب منه هنا ؟ الشخص المغصوب
منه ، أو وارثه لأنه الذي تنقل إليه أمواله ومنها العين المغصوبة مثلا ، أو أن المطالب
هو الله سبحانه ؟ وجوه . قال في المسالك : أصحها الأول . واستدل له بصحيحة
عمر بن يزيد .
وأما إذا ظهر الزنا فقد فات الستر ، فيجب عليه الحضور عند الحكم لإقامة
الحد عليه ، إلا أن يكون ظهوره قبل قيام البينة عليه عنده ، فقد تقرر في كتاب
الحدود سقوط الحد مطلقا بالتوبة قبل قيام البينة عند الحاكم .
وأما إذا كان في الحد حق للعباد ، كحد القدف ، فإن توبته تقبل بالاستحلال
من المقذوف مع تكذيب ما نسبه إليه ، وللمقذوف حينئذ المطالبة باجراء الحد
عليه ، فإن كان ميتا انتقل الحق إلى وارثه ، وليس له الرضا بعدم اجراء الحد
عليه ، قاله في الجواهر ، ودليله غير واضح .
وأما القصاص فإن توبته تقبل بالحضور عند ولي المقتول ، وله العفو عنه
أو القصاص .
وقد اشترطوا في الاستحلال من الغيبة ونحوها فيما إذا بلغه ذلك أن لا يكون
فيه أذى على الشخص وإلا تركه واستغفر .
وهل يجب عليه الاستغفار والقيام بالأعمال الصالحة للمغصوب منه الميت ،
بالإضافة إلى دفع الحق إلى وارثه ؟ الظاهر ذلك .
كتاب الشهادات ، الأول — صفحة 219
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢١٩