في قسمة بعض في بعض قطعا ، بل الظاهر عدم مشروعية القسمة فيه بالمعنى المصطلح وإن
جازت بنوع من الصلح ونحوه ، لكون القسمة حينئذ قسمة معاوضة لا افراز ، وذلك
لأنه معها يكون له النصف من كل منهما مثلا ، ولا يجب عليه معارضة ما يستحقه في
أحدهما بما لصاحبه في الآخر ، إذ ليست هي افراز حينئذ بخلاف ما لو كانت الشركة
في مجموعه ، فإن له حينئذ نصفا منه وهو يمكن انطباقه على أحدهما .
ومن ذلك يظهر لك اعتبار الإشاعة في مجموع الأعيان المشتركة التي يراد
قسمتها بعض في بعض ، بل لا موضوع للقسمة في غيره مما آحاده مشتركة بأسباب
مستقلة من دون شركة بمجموعه ، وليس المراد في الأول اعتبار نصف المجموع
مثلا كي يرد حينئذ عدم جواز قسمة بعض المال المشترك دون بعض أو قسمة بعضه
بالافراز والآخر بالتعديل ، والمعلوم خلافه نصا وسيرة ، وإنما المراد زيادة مصاديق
النصفية بملاحظة الشركة في المجموع على وجه يصح قسمته بعض في بعض بحيث
يكون النصف أحد المالين مثلا ، فتأمل فإنه دقيق نافع . إلى آخر ما ذكره .
وملخصه : عدم امكان القسمة بالقيمة في صورة اختلاف سبب الشركة ، فلو اشترك أخوان
في مال بالإرث وفي آخر بالشراء ، كان النصف المشاع من كل واحد لكل واحد
من الأخوين ، وحينئذ لا يقسم هذان المالان بأن يجعل بعضه في مقابل بعض بالقيمة ،
وظاهر كلامه يعم المثلي والقيمي معا .
ولم يتضح لنا وجه هذا التفصيل ، لأن كل مال مشترك بالإشاعة يكون
نصف كل جزء لهذا والنصف الآخر منه للآخر ، حتى يصل إلى الجزء الذي لا يتجزء
من دون فرق بين اتحاد سبب الشركة وتعدده ، وعلى هذا فإنه تجعل المصاديق
الخارجية لكلي النصف ثم تعين لكل واحد بالقرعة ، نعم إن النصف الكلي لما
ورثاه لا يكون مصداقا لكلي النصف من المال الذي اشترياه ، ولكن إذا قسمت الأموال
من حيث المجموع بلحاظ القمية إلى قسمين مع غض النظر عن سبب الملكية تحقق
المصداق للمملوك ، وبالقرعة يتعين المالك لكل نصف .
وعلى الجملة إن اختلاف سبب الملك لا يوجب اختلاف الملك والسيرة قائمة
كتاب القضاء — صفحة 55
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٥٥