هذا وفي المسألة تفصيل ، لأنه إذا أنكر كونه المحكوم عليه فتارة يدعي
المدعي كونه هو على التعيين ، وحينئذ ليس للحاكم الثاني انفاذ حكم الأول في
حق هذا الشخص ، بل تجري أحكام المدعي والمنكر . وأخرى يتردد المدعي بين
هذا وشخص آخر يشترك معه في الاسم والوصف ، فإن كان هذا التردد من المدعي
من أول الأمر كان المورد من فروع مسألة الدعوى على المردد ، كدعوى ولي المقتول
بأن أحد هذين قاتل أبي ، وفي صحة هذه الدعوى بحث وخلاف . وبناء على صحتها
يطالب المدعي بالبينة ، ومع عدمها يحلف الرجلان إن كانا حاضرين أو الحاضر
منهما ، ومع الامتناع ترد اليمين على المدعي .
ولو شهد الشاهدان على معين وحكم الحاكم عليه بأداء الحق ثم اشتبه
فلا ريب في صحة الحكم ، فإن وقع الاشتباه من عدم ذكر الحاكم الأول للأوصاف
والمشخصات بالتفصيل ، جاء ما ذكره المحقق من أنه إن كانت الشهادة بوصف
يحتمل الاتفاق . بخلاف ما لو كان الوصف مما يتعذر اتفاقه إلا نادرا وقد ذكره
الحاكم الأول بالتفصيل ، فإنه لا يلتفت إلى إنكاره لأنه خلاف الظاهر ، وإن كان سماع
دعواه انطباق الاسم والوصف فعلا على غيره غير بعيد .
قال المحقق : ( ولو ادعى أن في البلد مساويا له في الاسم والنسب كلف إبانته
في اثباته ، فإن كان المساوي حيا سئل ، فإن اعترف أنه الغريم ألزم وأطلق الأول ،
وإن أنكر وقف الحكم حتى يتبين ) .
أقول : وقوف الحكم بمجرد دعوى أن المحكوم عليه شخص آخر غيره
مع إنكار ذلك الشخص في غاية الاشكال ، اللهم إلا أن يقال بأن الدعوى كانت
على كلي المسمى بهذا الاسم وقد صدر الحكم عليه كذلك ، ثم اشتبه المصداق
الحقيقي بغيره . لكن صحة الدعوى على الكلي المردد محل خلاف .
هذا كله مع كونه حيا .
قال المحقق : ( وإن كان المساوي ميتا وهناك تشهد بالبراءة ، إما لأن
كتاب القضاء — صفحة 30
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٣٠