جواز العمل ابتداءا بفتاوى الأموات ) وأما إذا كان قد قلده ثم مات المجتهد فقد
أفتوا بجواز البقاء على تقليده .
وهذا بخلاف ما إذا تغير حاله بفسق أو جنون ، نعم العمل الذي أتى به على
طبق فتواه قبل التغير صحيح بلا كلام ، ويقر ما وقع بحسب فتواه من بيع أو نكاح
أو ما شابه ذلك على ما كان عليه .
وقد استدل لما ذكره المحقق قده بأمرين ، أحدهما : أن ظهور الفسق
يشعر بالخبث الباطني وقيام الفسق يوم الحكم . والثاني : أنه يصح أن يقال بعد
فسقه بأنه حكم فاسق فعلا ، فلا يجوز العمل به وانفاذه .
لكن كلا الأمرين واضح الضعف ، ولا يقاومان اطلاقات الأدلة ، ومن هنا
ذهب جماعة كالأردبيلي والنراقي إلى عدم الفرق بين الفسق والموت ، أخذا باطلاقات
أدلة حجية حكم الحاكم ، إلا أن ذهاب المشهور إلى ما ذكره المحقق ، بل دعوى
بعضهم عدم الخلاف فيه يمنعنا من الجزم بعدم الغرق .
وربما يؤيد المشهور بما ذهب إليه بعض الأصحاب من الفرق بين الفسق وغيره من
الموانع في بعض الموارد ، فمن ذلك ما لو تغير حال الشاهدين بعد أداء الشهادة وقبل
الحكم طبق شهادتهما بموت أو جنون مثلا ، لم يقدح ذلك في قبول الشهادة وترتب
الأثر عليها ، بخلاف ما لو تغير بفسق فلا تعتبر . ومن ذلك أيضا : ما لو تغير حال شاهدي
الأصل قبل الحكم بشهادة شاهدي الفرع ، فإنه يمنع عن الحكم إن كان التغير بفسق
ولا يمنع إن كان بغيره .
ويؤيده أيضا جواز البقاء على تقليد المجتهد الميت دون الفاسق .
ولو وصلت النوبة إلى الأصل فالأصل هو عدم جواز العمل والانفاذ .
هذا كله بالنسبة إلى تغير حال الحاكم الأول الكاتب للكتاب .
لا أثر لتغير حال المكتوب إليه
:
قال المحقق : ( ولا أثر لتغير حال المكتوب إليه في الكتاب بل كل من قامت