الغريم لم يعاصر ، وإما لأن تاريخ الحق متأخر عن موته ألزم الأول وإن احتمل وقف
الحكم حتى يتبين ) .
أقول : وهذا أيضا مشكل بعد كون المدعي قد خص الشخص في الدعوى
وأقيمت عليه الشهادة وصدر الحكم .
وقد فصل بعضهم بين ما إذا ذكر الاسم والوصف وكان الوصف محتملا للاتفاق
فيه مع غيره من أول الأمر ، وبين ما إذا كان متعذرا اتفاقه من أول الأمر ثم اتفق بعد
ذلك . فحكم بالبطلان في الأول دون الثاني .
المسألة الثانية
( حكم امتناع المشهود عليه من التسليم حتى يشهد القابض )
قال المحقق : ( للمشهود عليه أن يمتنع من التسليم حتى يشهد القابض ، ولو
لم يكن عليه بالحق شاهد قيل : لا يلزم الاشهاد . ولو قيل : يلزم كان حسنا . )
أقول : هذا لئلا يطالبه ذو الحق به مرة أخرى ، والدليل على هذا الحكم قاعدة
لا ضرر ولا ضرار ، هذا إذا كان مع صاحب الحق ما يثبت حقه ، وأما مع عدمه
وعلم المحكوم عليه بالحق فيما بينه وبين الله فلا كلام في وجوب أداء الحق بالمطالبة ،
إذ ليس مع ذي الحق ما يخاف مراجعته به مرة أخرى ، ولو قيل : يلزم الاشهاد كان
حسنا حسما لمادة المنازعة أو كراهة لتوجه اليمين .
هذا ولكن في الحكم بجواز الامتناع من التسليم إلا مع الاشهاد نظر ، لأن
أداء حق الناس واجب ، والمماطلة غير جايزة ، غاية الأمر أنه لو حدث نزاع بعد
ذلك ترافعا إلى الحاكم وارتفع بالموازين الشرعية ، فمجرد احتمال حدوث النزاع
مرة أخرى لا يجوز تأخير أداء حق الناس ، ففيما ذكروه تردد .