وفيه : أن مقتضى البينة هو الجميع لكن منعه عن أخذه المدعي الآخر
الذي ادعى شراء الجميع كذلك ، الأمر الذي سبب حكم الحاكم بالتنصيف
لكن مع فسخ الآخر يرتفع المانع فيؤثر المقتضى أثره .
وقد نسب الشهيد في الدروس إلى الشيخ القول بالفرق بين كون الآخذ
الأول أو الثاني حيث قال : ( ولو فسخ أحدهما فللآخر الجميع وفيه أوجه ثالثها
وهو مختار الشيخ في المبسوط : الفرق بين كون الأخذ الأول أو الثاني ، لأن
القضاء للأول بالنصف إذا لم يتعقبه فسخ يقرر ملكه عليه بحكم الحاكم
فليس له نقضه بأخذ الجميع ، ونعني بالأول الذي فاتحه القاضي بتسليم النصف
فرضى بخلاف ما إذا فسخ المفاتح فإن الثاني يأخذ الجميع قطعا لايجاب بينة الجميع
ما لم ينازع .
( والأقرب أن لكل منهما الأخذ )
وقد ضعف صاحب الجواهر قدس سره هذا التفصيل كذلك . ثم قال : ( وتوهم
أن مقتضى الفسخ الرجوع إلى البائع لا إليه بمقتضى الحكم الظاهري مدفوع
بأن التنصيف قد كان جمعا بين البينتين ، ومع فرض الفسخ استقلت بينة الآخر
بكون الجميع له بلا معارض ، بل المتجه صيرورة ذلك له قهرا عليه لأنه مقتضى
دعواه وبينته ) .
والثاني : أنه مع جواز أخذ الجميع هل هو واجب ؟ وجهان من وجود
المقتضى وعدم المانع كما عرفت مع انتفاء المقتضى للخيار وهو تبعض الصفقة ، ومن
استصحاب الخيار الثابت له قبل الفسخ ، ومن هنا تردد المحقق قدس سره ، لكن قال :
( أقربه اللزوم ) واستدل له صاحب الجواهر بالأصل وهو أصالة اللزوم في العقود ( وغيره )
من الأدلة القائمة على لزوم العقد ، وكل ذلك يتقدم على الاستصحاب إن تم في المقام .
هذا ولكن الصحيح عدم جواز أخذ الجميع ، لا لما ذكره الشيخ قده بل لأن
النصف الثاني يصير بعد الفسخ إلى ملك البائع لا أنه يعود إلى ملكه كما كان
كتاب القضاء — صفحة 209
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٠٩