كلا إن كان الاختلاف بعد استيفاء المدة أو بعضا إن كان في أثنائها ،
وإلا كما إذا كان في ابتدائها فلا شئ للمؤجر ، وقيل بل يحكم بتنصيف الزيادة ،
وإن حلف أحدهما وامتنع الآخر ثبتت دعواه وسقطت دعوى الآخر .
وكيف كان فإن مختار الشيخ في المبسوط هو التحالف ، وقد ضعفه في
المسالك ( بأن العقد لا نزاع بينهما فيه ولا في استحقاق العين المؤجرة للمستأجر ولا في
استحقاق المقدار الذي يعترف به المستأجر ، وإنما النزاع في القدر الزائد فيرجع
فيه إلى عموم الخبر .
ولو كان ما ذكروه من التوجيه موجبا للتحالف لو رد في كل نزاع على
حق مختلف المقدار ، كما لو قال : أقرضتك عشرة فقال : لا بل خمسة ، فإن
عقد القرض المتضمن لأحد المقدارين غير العقد المتضمن للآخر ، وكما لو قال
أبرأتني من عشرة من جملة الدين الذي على ، فقال : بل من خمسة ، فإن الصيغة
المشتملة على اسقاط أحدهما غير الأخرى ، وهكذا القول في غيره ، وهذا مما
لا يقول به أحد .
والحق أن التحالف إنما يرد حيث لا يتفق الخصمان على قدر ويختلفان
في الزائد عنه ، كما لو قال المؤجر : آجر تك : الدار شهرا بدينار ، فقال : بل
بثوب ، أو قال : آجرتك هذه الدار بعشرة ، فقال : بل تلك الدار ، ونحو ذلك ، أما
في المتنازع فالقول المشهور من تقديم قول المستأجر هو الأصح ) .
قلت : ومثل الابراء هو الأداء ، فلو اختلفا في المقدار الذي أداه المدين إلى
الدائن زيادة ونقيصة كان النزاع في القدر الزائد فيرجع فيه إلى عموم الخبر كذلك ،
فملاك الدخول تحت عموم الخبر المشار إليه هو أن يكون بين المتخاصمين اتفاق
كتاب القضاء — صفحة 195
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٩٥