وليس في الخبر ظهور في ذلك ، فلا بد من الأخذ بالقدر المتيقن وهو أن لا يكون منهم .
وقال ابن إدريس بعد الرواية : ( فقه هذا الحديث صحيح ، وليس هذا مما
أخذه بمجرد دعواه وإنما لم يثبت صاحب سواه ، واليد على ضربين يد مشاهدة
ويد حكمية فهذا يده عليه يد حكمية ، لأن كل واحد منهم نفس يده عنه وبقي يد
من ادعاه عليه حكمية ، ولو قال كل واحد من الجماعة في دفعة واحدة أو متفرقا
هو لي لكان الحكم فيه غير ذلك ، وكذلك لو قبضه واحد من الجماعة ثم ادعاه
غيره لم يقبل دعواه بغير بينة ، لأن اليد المشاهدة عليه لغير من ادعاه ، والخبر الوارد
في الجمالة أنهم نفوه عن أنفسهم ولم يثبتوا لهم عليه يدا لا من طريق الحكم ولا
من طريق المشاهدة ، ومن ادعاه له عليه يد من طريق الحكم فقبلنا دعواه فيه من
غير بينة ، ففقهه ما حررناه ، وأيضا إنما قال ادعاه من حيث اللغة ، لأن الدعوى
الشرعية من ادعى في يد غيره عينا أو دينا ) .
وما ذكره قدس سره مشكل جدا ، ولو كان هنا يد وكانت العين في الحقيقة
للغير وقد تلفت بتلف سماوي لزم أن يكونوا ضامنين له ، وهذا لا يقول به أحد .
الثانية : لو انكسرت سفينة في البحر فما هو حكم ما خرج منه ؟
قال المحقق قده : ( لو انكسرت سفينة في البحر فما أخرجه البحر فهو لأهله
وما أخرج بالغوص فهو لمخرجه ، وبه رواية في سندها ضعف ) .
أقول : لقد نسب هذا الحكم إلى الأشهر عن الأصحاب ، والأصل فيه رواية
قال المحقق : في سندها ضعف ، قلت : عمل المشهور بها يجبر ضعف سندها ،
والرواية هي خبر الشعيري . قال : ( سألت الصادق عليه السلام عن سفينة انكسرت في البحر
فأخرج بعضها بالغوص وأخرج البحر بعض ما غرق منها . فقال : أما ما أخرجه البحر
فهو لأهله ، الله تعالى أخرجه لهم ، وأما ما أخرج بالغوص فهو لهم وهم أحق به ) .
إنما الكلام في حكم المسألة بحسب القواعد مع غض النظر عن الرواية