ضمن تركة هذا الميت وهو يعلم بأن زيدا هو الولد الأكبر حكم بكونه لزيد من
جهة أنه من الحبوة ، تطبيقا لتلك الفتوى الكلية على هذه القضية الشخصية فيكون
بحكم الحاكم بمنزلة ذي اليد .
وقد استظهر من المسالك أن المراد من ( قضي له ) عدم التعرض له وعدم
منعه من التصرف في العين ، وهو بعيد .
فالدليل على هذا الحكم هو السيرة العقلائية ، وعلى طبقها حكم الإمام عليه السلام
فيما رواه منصور بن حازم في قضية هي من مصاديق تلك القاعدة الكلية التي ذكرناها ،
ومن هنا قال المحقق قده :
( ومن بابه أن يكون كيس بين جماعة فيسألون هل هو لكم ؟ فيقولون : لا
ويقول واحد : هو لي ، فإنه يقضى به لمن ادعاه ) .
أي : كما رواه منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( قلت : عشرة
كانوا جلوسا وسطهم كيس فيه ألف درهم ، فسأل بعضهم بعضا ألكم هذا الكيس ؟
فقالوا كلهم : لا وقال واحد منهم : هو لي ، فلمن هو ؟ قال : للذي ادعاه ) ( 1 ) .
ومن الأصحاب من استدل بهذه الرواية على الحكم في المسألة ، قلت :
ولو كان الدليل منحصرا بها يشكل التعدي عن موردها ، فلا بد من الأخذ بالقدر
المتيقن من مدلولها ، وأما اشكال المحقق الأردبيلي بعدم احراز كون ( يونس )
الراوي عن منصور ( يونس بن عبد الرحمن الثقة ) فقد أجاب عنه في مفتاح الكرامة
بأن الشيخ وإن لم يذكر اسم أبيه في التهذيب لكن المذكور في النهاية : يونس
ابن عبد الرحمن ( 2 ) .
واستدل في الجواهر للحكم المذكور بأصالة صحة قول المسلم وفعله بل كل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 200 الباب 17 من أبواب كيفية الحكم .
( 2 ) سند الخبر صحيح : وما ذكرناه عن مفتاح الكرامة هو صريح الشيخ الحر
في وسائل الشيعة ، وتجده في النهاية : 350 ط لبنان .