وقوله عليه السلام : " فإني . " يكشف عن أن القضاء منصب وليس
وجوبه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والرواية تعم
زمان الغيبة والحضور معا ، لكن قال المجلسي " قده " هي خاصة
بزمان الحضور ، ولم يكن القضاة في ذلك الزمان مجتهدين بل
كانوا يروون أحكام الأئمة ويرجعون إليهم ، وفيه : أن ظاهر قوله
عليه السلام : " يعلم شيئا . . " اشتراط كونه عالما سواء مع الواسطة
أو بدونها فلا اختصاص بزمان الحضور ، وسواء علم بالكبريات
وعرف تطبيقها على الموارد الجزئية باجتهاده أو لم يكن كذلك
خلافا للعلامة المذكور حيث استظهر منها الدلالة على اعتبار الاجتهاد . .
والرواية مشتهرة بين الأصحاب كما في المسالك . وهو يجبر
ضعف سندها لو كان - يرويها الشيخ الكليني " قده " عن أحمد بن
محمد بن خالد ، وطريقه إليه صحيح ، وأحمد ثقة و " أبو خديجة "
ضعفه الشيخ ووثقه النجاشي والعلامة في المختلف وأبو علي في
كتاب الرجال الكبير ، ولدى التعارض بين الجرح غير المفسر
والتعديل فالتعديل مقدم 1 ) .
هامش
1 ) ما ذكره السيد الأستاذ دام ظله الشريف هو أحد الأقوال في
المسألة وقد ذكر جدنا العلامة المامقاني " قده " فيها سبعة أقوال
في مقباس الهداية في علم الدراية فليراجع .
أقول : بل ينبغي أن ليرتاب في وثاقة الرجل ، لأن المنقول عن
الشيخ " قده " توثيقه في موضع آخر ، فإذن يتعارض قولاه ويتساقطان
ويبقى توثيق النجاشي " قده " بلا معارض . هذا مضافا إلى ما ذكره
علماء الرجال في محله من أن للشيخ اشتباهات والنجاشي لم يشاهد
له اشتباه وقد كرر توثيقه .