التصرفات الحكمية على الأصح كدفع ضرورة اليتيم ، لعموم تعاونوا على البر
والتقوى ، والله تعالى في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ، وقوله عليه السلام كل
معروف صدقة ، وهل يجوز أخذ الزكوات والأخماس من الممتنع وتفريقها بين
أربابها ، وكذا بقية وظائف الحكام ، غير المتعلقة بالدعاوي ، فيه وجهان ، وجه
الجواز ما ذكرنا ( يعني الأدلة المتقدمة ) ثم استدل له بوجه عقلي ، وهو أنه لو منع من
ذلك لفاتت مصالح تلك الأموال ، وهي مطلوبة ونقل عن بعض المتأخرين من
الجمهور : أنه لا شك إن القيام بهذه المصالح أهم من ترك الأموال بأيدي الظلمة
يأكلونها بغير حقها ويصرفونها إلى غير مستحقيها ، إلى آخر كلامه .
وبالجملة اثبات الولاية لآحاد المؤمنين ، في كل آحاد من المعروف يحتاج
إلى دليل خاص ، فإن أمكن الاستدلال بما ذكر من النقل والعقل ، وإلا فنفس دليل
المعروف ، لا يكفي في المقام إذا احتمل أن الفقيه إنما يتصديه بعنوان أنه رئيس
وبيده سياسة القوم ، وملخص الكلام في المقام إن اثبات الولاية لآحاد المؤمنين
يحتاج إلى دليل ، فإن كان . يؤخذ به ، وإلا فالأصل عدم المشروعية على ما
فصلناه .
وأما المقام الثاني وهو اشتراط العدالة في المؤمنين ، فقد نسبه الشيخ قدس
سره إلى ظاهرا كثير فتاوى الأصحاب ، وأنه مقتضى الأصل ، واستدل أيضا بصحيحة
محمد بن إسماعيل بن بزيع عنه عليه السلام قال سألته عن رجل مات من أصحابنا غير وصية
فرفع أمره إلى قاضي الكوفة فصير عبد الحميد القيم بماله ، وكان الرجل خلف ورثة
صغارا ، ومتاعا ، فباع عرد الحميد المتاع ، فلما أراد بيع الجواري ضعف قلبه عن
بيعهن إذ لم يكن الميت صير إليه وصيته وكان قيامه فيها بأمر القاضي لأنهن فروج
فما ترى في ذلك ، قال عليه السلام إذا كان القيم مثلك ومثل عبد الحميد فلا بأس
وقتال المراد من المماثلة ، إما المماثلة في التشيع ، أو في الوثاقة وملاحظة
مصلحة اليتيم ، وإن لم يكن شيعيا أو في الفقاهة ، بأن يكون من نواب الإمام عموما
الهداية ، الأول — صفحة 57
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٥٧