المياه وحفظ النسب ، إذ يحكم بوجوب العدة حتى فيما علم بعدم الاختلاط
وانتفاء الحكمة حفظا للقانون ، واجتنابا عما يتفق نادرا ، بحسب تشخيص المكلفين
ونظرهم ، فلا عبرة بمورد لا يلزم فساد من تصدى غير المطاع ، ومن ليس بنافذ
الأمر والحكم .
وبالجملة المعروف الذي نقطع بمطلوبيته ، إذا احتمل كونه مما يتصديه
الفقيه بما أنه زعيم ورئيس ، لا يجوز لغيره القيام به ، إذا تعذر الفقيه ، ولا يكفي في
الجواز ، العلم بمطلوبيته عند الشارع ، وأنه لا يرضى تركه فيكون كسائر ما منع الناس
وحرموا من بركات الله هذا مقام الثبوت
وأما مقام الاثبات ، فالظاهر أنه لا يستفاد من ارجاع تلك الأمور إلى الفقيه ،
إلا جواز التصدي لمن هو حاكم ونافذ أمره ، بحيث لو تصدى شيئا ، وأقدم على
أمر ، لحصل غرض الشارع ، ولا يلزم الهرج والمرج ، فلا يجوز إذا تعذر الفقيه
التصدي لغيره ، إلا أن يقوم دليل نقلي خاص ، أو عقلي على ذلك ، وإلا نفس الدليل
الدال على معروفية شئ ، لا ينهض دليلا عليه ، إلا في المعروف الذي ، علم أن تصدى
الفقيه له ، لم يكن إلا من جهة كونه معروفا ، من غير دخل للزعامة والرياسة
وقد يستدل لولاية كل واحد من المؤمنين فيما إذا تعذر الفقيه ، وكان
التصرف في شئ ، والتصدي له مطلوبا في الشرع ، بقوله عليه السلام والله تعالى في
عون العبد ما كان العبد في عون أخيه . وظاهره أن إعانة الغير مندوب إليه
في الشرع ، ومطلوب عند الله ، وقد أمر به في قوله تعاونوا على البر والتقوى ، فإعانة
اليتيم ببيع ماله لحفظه ، ورد ضالته ، وغير ذلك من الأمور المطلوبة عقلا وعرفا جائز
لكل واحد من المؤمنين . وقد روي أن كل معروف صدقة ، وعون الضعيف من
أفضل الصدقات ، فلا حرج في إعانة العاجز والقاصر ، ولو كان مستلزما
للتصرف في ماله إذا صدق عليه العون ودعوى الانصراف عن مثل ذلك مشكل ( 1 )
هامش
( 1 ) يقول المقرر الظاهر أن أمثال تلك الأمور أحكام أخلاقي ندب إليها الشرع والعقل ،
ليس من باب الولاية أصلا وأجاب الأستاذ عنه بأن هذا غير وجيه لأن التصرف في أموال
الصغار إذا كان حراما لم يكن من الحسبة .