تارة يكون التقابض مع الرضا بالتصرف من الطرفين مبنيا على
حصول التمليك والتملك بسبب العقد ووفاءا به جهلا أو تشريعا ، وهذا
لا يترتب عليه أثر المعاطاة ، بل حكمه حكم المأخوذ بالعقد الفاسد .
وأخرى يكون التقابض والرضا ، لكن الرضا منهما مطلق - أي سواء
أفاد العقد السابق شيئا أولا - وبدون قصد للتمليك والتملك ، فهل يترتب
عليه أثر المعاطاة ؟
قيل : بكفاية هذا الرضا ، لعموم " لا يحل مال امرئ إلا بطيب
نفسه " وإنما لم يتمسك بأدلة البيع لأنه ليس ببيع - ولكن هل مجرد
طيب النفس كاف لحصول الملكية حتى يتمكن من التصرفات الموقوفة
عليها ؟ التحقيق عدم إفادة الاستثناء لهذا العموم ، بخلاف الجملة
المستثنى منها . وعليه فطيب النفس يؤثر في التصرفات غير الموقوفة
على الملك .
إذن لا مانع من القول بأن الاقباض مع الرضا كالمعاطاة وترتيب
أثرها عليه إن أريد منه الإباحة المالكية ، وأما لو أريد الإباحة الشرعية
فلا ، فلا يترتب جميع أحكام المعاطاة من كون ملزماتها ملزمة هنا ،
ونحو ذلك .
لكن الشيخ " قده " لم يستبعد ذلك ، وقد جعل المورد نظير
التصرف في الماء وأخذ البقل من الدكان ووضع الثمن في الكوز .
والانصاف أنه مشكل ، والفرق بين الموردين واضح ، لوجود
الانشاء هناك من طرف ، ولاحتمال التوكيل بالتصرف . بخلاف الأمر
في المقام كما لا يخفى .
بلغة الطالب ، الأول — صفحة 212
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢١٢