التملك بالرد في المعاطاة ليجب رد الأخرى إلى مالكها حتى يحصل
التراد ويلزم الجمع بين العوضين . .
أي : إن أدلة جواز التراد لا تشمل هذه الصورة ، والقدر المتيقن
منها هو حال كون هذا المال ملكا قبل الهبة .
أقول : لكن هذا يتجه بناءا على القول بالملك ، وأما بناءا على
القول بالإباحة - كما هو المفروض - فلا ، وقد صرح الشيخ " قده "
بعدم ملكية الواهب للمال قبل الهبة .
اللهم إلا أن يقال يكفي في مغايرة الملك بعد التراد مع ملك
الأول صيرورة الموهوب ملكا للمتهب .
نعم كلامه " قده " يتم بناءا على ما ذهب إليه من أن المعاطاة تفيد
الملك بشرط التلف ، والهبة بحكم التلف ، فبعد الرجوع عنها تكون
هذه الملكية غير الملكية الأولى .
ووجه ما ذكره من لزوم الجمع بين العوضين هو : أن الواهب
بمجرد هبته للمال الذي بيده يكون ماله الذي بيد المعطي ملكا للمعطي ،
لأن الهبة بحكم التلف وبه يستقر ضمان المثل ، فإن رجع عن الهبة
ورجعت العين إلى ملك مالكها الأول لزم الجمع بين العوضين .
وحاصل اشكاله " قده " هو : أن الرجوع يكون للواهب لا للمالك ،
لأن المفروض أنه لم يكن الواهب لا مباشرة ولا تسبيبا . هذا من جهة ،
ومن جهة أخرى لا مانع من أن يكون الواهب غير المالك ، ولا يشترط
التملك للمال قبلها ، نظير تمليك الحر عمله بالإجارة لغيره ، والحال
بلغة الطالب ، الأول — صفحة 185
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٨٥