لو وهب المباح له العين
ولو وهب المباح له العين إلى غيره فصارت ملكا له بلا عوض ،
فعلى القول بالإباحة : إن قلنا بجواز هبة ملك الغير من غير أن يكون
المال ملكا للواهب آنا ما قبل الهبة جاز التراد برجوعه في هبته ، لرجوع
العين مباحة للواهب حينئذ ، وهي ما دامت موجودة يجوز التراد فيها .
لكن لا يخفى أن الرجوع في تلك الهبة حق للمالك دون الواهب ،
فرجوع الواهب يحتاج إلى إذن ليكون وكيلا عنه في الرجوع .
أقول : ولكن الحق هو التفصيل بين ما إذا كانت الهبة من قبل
المالك المعطي - وما إذا كانت من قبل نفسه ، فإن كان المالك قد أذن له
في الهبة من قبل نفسه كان لازمه التملك ثم الهبة ، وإن كانت الإباحة
شرعية - لا مالكية - كان نظير إباحة تصرف الأب والجد في مال الصغير .
ويترتب على ذلك أنه لو رجع عن هبته كان المال ملكا للواهب ، فلا
رجوع للمعطي .
وإن كانت الهبة من قبل المعطي - وكان الواهب كالوكيل فيها -
عادت الإباحة المعاطاتية برجوع المعطي عن الهبة - واتجه حينئذ التراد
وهو الاشكال في رجوع المعطي في الفرض .
وقال المحقق الخراساني " قده " في التعليق على كلام الشيخ
" نعم . . اتجه الحكم بجواز التراد . . " قال : لا يخفى أن المتجه
عدم جوازه ، فإن تملك المالك للعين الموهوبة تملك بوجه آخر غير