وأما إذا جهل تاريخهما أي الاحرام والذبح معا ، فالحكم ما تقدم في الأمر
الخامس ، من التمسك بالاستصحاب أو قاعدة الحلية .
قد يقال إن هذا اللحم قبل الذبح كان محكوما بالحرمة ، ونشك في تأثير
الذبح الواقع عليه في حليته ، فتستصحب الحرمة السابقة .
ويجاب عنه بأنه يشترط إن كان يكون المتيقن والمشكوك متحدا في اجراء
الاستصحاب وأن يراهما العرف شيئا واحدا وحكما فاردا ، وليس المقام كذلك ،
فإن الحرمة الثابتة قبل الذبح نوع خاص ، وهي بعده لأجل الشك في وقوع
الذبح في الحرم أو خارجه نوع آخر .
ودعوى أن هذا المقدار من الاختلاف لا يضر باجزاء الاستصحاب غير
مسموعة ، للعلم بارتفاع الحكم السابق المتحقق حال حياة الحيوان ، ولا شك فيه
وإنما الشك في الحرمة المجعولة بسبب الاحرام ووقوع الذبح في الحرم وعدمه ،
والحكم بها لا يعد ابقاء للحكم السابق ولا عدمه نقضا له ، إلا أن يلتزم بصحة
الاستصحاب الكلي وجريانه في المقام ، كما لو علم بوجود انسان متحقق في وجود
زيد في الدار ، وعلم بخروج زيد منها ، ولكن يحتمل دخول عمرو الدار مقارنا
لخروج زيد ، فيستصحب الانسان الكلي ويحكم ببقائه ، فيقال في المسألة ببقاء
الحرمة الكلية في البين ولكنه مشكل نعم يمكن أن يتمسك بقاعدة الحلية ( كل
شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه ) ويحكم
بحلية أكل ما شك في حليته وأشير إليه فيما سبق وإنما أعدناه توضيحا للمسألة .
كتاب الحج — صفحة 26
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٦