( الأمر الخامس ) - لو وجد مذبوح يباع بسوق مكة وشك في أنه أخذ من
الحرم وذبح فيه حتى يكون حراما على المحل ، أو أخذ من الحل وذبح فيه فيكون
حلالا عليه ، كما فصلناه في المسألة السابقة فيه وجهان
فإن قلنا : إن المستفاد من الأدلة المتقدمة ، من النصوص والفتاوى الدالة
على حرمة صيد المحرم والحرم إنه ميتة وغير مذكى فمع قطع النظر عن يد المسلم
وسوق المسلمين ، الأصل عدم تحقق التذكية شرعا إذا شك في أنه ذبح في الحرم ،
أو خارجه ، فإن الشرع كما جعل فري الأوداج الأربعة ، والقبلة شرطا لحصول
التذكية ، فكذلك جعل في الصيد عدم ذبحه في الحرم أو ذبحه في خارجه شرطا
لحلية أكل لحمه للمحل ، فإذا شك في تحقق هذا الشرط ، أو شرط آخر ، فالأصل
عدم تحقق التذكية عند الشرع ، والحكم بحرمة المشكوك ذبحه كما في سائر
الموارد ( 1 ) .
هذا مع قطع النظر عن يد المسلم وحمل فعله على الصحيح في البيع
وغيره ، وإلا فيمكن أن يقال أنه إذا باعه مسلم وعامل معاملة المذكى واحتملنا
احرازه الطهارة والحلية ، فيده حجة ، وقوله دليل على التذكية ، ويقبل في ذلك
وفعله محمول على الصحة .
وأما قلنا إن الصيد المذبوح في الحرم ليس ميتة وغير مذكى ، بل يحرم
أكله تعبدا على المحرم كما اختاره عدة ويدل عليه بعض الروايات المتقدمة ،
فلو شك في أن ما يباع من الطيور الوحشي في سوق مكة أو المدينة ، أو أثناء
الطريق ، هل ذبح في الحرم أو في خارجه ، أو ذبحه المحرم حتى يحرم أكله لا
تكون يد المسلم أمارة للحلية ، وطريقا لجواز الأكل ، إذ ليس الشك في التذكية
هامش
1 - قد تقدم الاشكال في استفاده هذا الشرط بعد تحقق شرائط التذكية لولا حرمة
الصيد على المحرم . بالنسبة إلى غير الأكل .