أم لا ، ذهب العلماء بأجمعهم إلى الجواز لعدم صدق التغطية عرفا ، كما أوضحناه
من أن الظاهر من التغطية أن لا يتخذ ثوبا لرأسه بمثل القناع والتخمير ، لا مثل الستر
الواجب في الصلاة بحيث يحصل بجميع أقسام الستر بالورق واليد والطين
ويقابله الكشف بهذا المعنى ولو لحظة
ويؤيد ما ذكر جواز وضع الرأس على العمامة إذا كانت ملفوفة ، ويصدق
عليه إن الرأس مكشوف لا مستور ، فكذلك الوسادة ووضع الرأس عليها ، مضافا
إلى السيرة المستمرة التي يمكن أن تعدد ليلا مستقلا ، فإنها جرت بذلك ، فإن النبي
صلى الله عليه وآله وأصحابه كانوا يضعون رؤوسهم على الوسادة والأرض ، ولا أقل على الأرض ،
لضرورة طبيعية يقتضي ذلك بل توجبه إذ لا يمكن امساك الرأس في الهواء في مدة
الاحرام ، وعدم وضعه على الأرض وغيرها وهذه الضرورة الطبيعية ليست كساير
الضرورات حتى تتقدر بقدرها ، ويكتفى بأقلها .
وأما تغطية المحرمة وجهها عند النوم يدل على جوازها بعض الروايات
كرواية زرارة المتقدمة قال قلت لأبي جعفر الرجل المحرم يريد أن ينام يغطي وجهه
من الذباب : قال نعم . ولا يخمر رأسه والمرأة لا بأس أن تغطي وجهها كله ( 1 )
وقد تقدم تفصيلا إن احرام المرأة في وجهها ، ويجب عليها أن تسفر عن
وجهها بلا خلاف ، بل الاجماع عليه بقسميه كما في الجواهر وعن المنتهى أنه قول
علماء الأمصار .
وفي حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام مر أبو جعفر بامرأة متنقبة وهي محرمة
فقال : احرمي واسفري الخبر ( 2 )
وفي رواية مر أبو جعفر بامرأة محرمة وقد استترت بمروحة فأماط المروحة
بنفسه عن وجهها ( 3 )
هامش
1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 55 من تروك الاحرام الحديث 5
2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 48 من تروك الاحرام الحديث 3
3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 48 من تروك الاحرام الحديث 4 .