أحل الميتة ، قال : يأكل ويفديه فإنما يأكل ماله " . ( 1 )
وغيرها من الروايات التي نقلها صاحب الوسائل في كفارات الصيد في
الباب الثالث والأربعين من كتاب الوسائل كلها بهذا المضمون وذلك التعليل .
وعلى هذا ، القدر المتيقن من التنزيل والآثار المترتبة عليه ، بعد ملاحظة
الأخبار المتقدمة الواردة في المحرم المضطر إلى الميتة ، المتحدة مضمونا ،
الحكم بأن ما ذبحه المحرم من الصيد إنما هو بمنزلة الميتة في عدم جواز أكله
فقط ، لا أنه ميتة وغير مذكى ، بحيث لا ينتفع بجلده ويكون نجسا ولا تصح
الصلاة فيه ، ولا بيعه ولا شرائه ، ولكن الأحوط الوجه الثاني ، والحكم بترتب
جميع آثار الميتة عليه لما تقدم عن علي عليه السلام من تقدم الميتة على الصيد ( 2 )
وقد يؤيد ذلك بل يستدل له ، بأن التذكية شرعا إنما يتحقق بذكر اسم الله
حين الذبح ، ولا معنى لذكره تعالى على ما حرمه الله ويبغضه فلا يكون مؤثرا في
التذكية بل يكون لغوا .
ولكن ينتقض بالحيوان المغصوب الذي يذبحه الغاصب مسميا لذكره تعالى
عليه ، مع أن فعله والتصرف في مال الغير بغير إذنه حرام ومبغوض لديه تعالى ،
فلا تنافي بين التسمية وذكر الله تعالى الذي هر شرط في التذكية وتأثيره في
المشروط من جهة ، وبين كون الفعل حراما ومبغوضا من جهة أخرى ، فيؤثر
الذكر أثره في التذكية ويترتب على الفعل أثره الآخر من القبح والعقوبة ،
هامش
1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 43 من كفارات الصيد ، الحديث 5
2 - لا وجه لهذا الاحتياط المستلزم لتضييع المال بعد تحقق التذكية بالشرائط
المعتبرة ، وبعد العلم بملاك الحكم الثابت على المحرم بالنسبة إلى صيده ، وهو حفظ
الصيد من الآفات في موسم الحج وحفظ حرمة الله وجواره ، الذي يحصل بعدم جواز الأكل ولا يستفاد من الرواية أكثر من هذا ولا يشترط القربة في التسمية أيضا .