تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ما إذا ضاق وقت الاحرام ووجب عليه فحينئذ يحرم عليه الادهان بالطيب الذي يبقى أثره وتبعه صاحب الجواهر وقال كما هو واضح . فهل المقصود من حرمة الادهان قبل الاحرام إذا بقي ريحه ، إن الادهان بما يبقى أثره إلى حال الاحرام ، حرام تكليفا ، وتعلق النهي به مستقلا ، فهذا لا فرق فيه بين أن يكون الاحرام واجبا مضيقا وقته أم لا ، فإنه بعد الادهان إما يصبر حتى يزول الأثر ، أو يزيله ، فلو ادهن فعل حراما وإن كانت الحكمة فيه بقاء الأثر ولو أزاله يكون بمنزلة التوبة فعلى هذا الادهان حرام مستقلا وإزالة الأثر الباقي واجب عليه . وأما لو كان المقصود إن الادهان قبل الاحرام بما يبقى ريحه ليس حراما مستقلا نفسيا ذاتيا ، بل إنما تعلق النهي به بلحاظ النظر إلى حرام آخر ، واستلزامه له ، وهو حرمة إدامة الطيب حال الاحرام ، لو بقي الريح ، كما تدل عليه الرواية بقوله عليه السلام : من أجل أن رائحته تبقى في رأسك بعد ما تحرم ( 1 ) فعلى هذا ليس الادهان بما هو حراما ، بل بقاء الأثر بعد الاحرام حرام ومنهي عنه فلو لم يتمكن بعد الادهان من إزالة الأثر لضيق الوقت أو غيره ، يكون الادهان مستلزما للحرام ، لا حراما بنفسه ، ومتعلقا للنهي مستقلا . وما يقال إن في سعة الوقت لا يكون الادهان حراما ، ولكنه يحرم انشاء الاحرام قبل زوال الأثر ، فهو أيضا غير سديد ، فإنه إن كان المراد من حرمة الاحرام الحرمة التكليفية ، فاللازم بطلان الاحرام ، وعدم صحته ، لكونه أمرا عباديا لا يتحقق مع النهي ، ولم أر من صرح بذلك ، على ما لاحظت الجواهر والمدارك وغيرها . وإن كان المقصود إن الاحرام حال بقاء أثر الطيب حرام من جهة الابتلاء باستدامة الطيب وكونه علة لذلك ، فيكون أيضا حراما وباطلا لكونه منهيا عنه ولا يصح التقرب به ، فإن قصد التشريع بالاحرام يقع باطلا وفاسدا للتشريع
هامش
1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 29 من تروك الاحرام الحديث 1 .