ومثلها رواية حماد عن الحلبي عنه عليه السلام وزاد فيها ( فأما الفقيه فلا بأس أن يلبسه ) ( 1 )
فهل متعلق النهي في الروايات وموضوع الحكم ، المخيط بما هو مخيط
أو الثوب المخيط بحيث إذا صدق الثوب ولم يكن مخيطا أو كان مخيطا ولم يصدق
عليه الثوب لا يكون حراما ، أو الموضوع هو كل واحد من عنوان الثوب والمخيط
كالثوب والمخيط كل واحد منهما بنفسه متعلق للنهي فكل محتمل .
والظاهر أنه يعتبر أن يكون لباس المحرم ممتازا عن لباس غيره ، وأن لا
يلبس ما يلبسه المحل ، فعلى هذا إن أمكن القول بأن عنوان المخيط في كلمات
الفقهاء إنما هو إشارة إلى الثياب المتعارفة فيكون الملاك في الحكم بالحرمة لبس
الثياب المعمولة ، المتعارفة بين الناس ، وإن قلنا إن المخيط بما هو مخيط
المخيط بما هو فخيط هو المناط والملاك للحكم ، فيحرم كل مخيط وإن لم يصدق
عليه ، الثوب ولم يكن من الثياب المتعارفة ، وفي صورة الشك والاجمال وعدم
التشخيص فالقدر المتيقن اعتبار تحقق العنوانين في متعلق الحكم ، والحرمة ، بأن
يكون ثوبا مخيطا متعارفا بينهم ، فإن الأدلة العامة والصحاح ، لا تشمل ما كان خارجا
عن المتعارف وإن كان مخيطا ، إلا أن يتمسك بما رواه الدعائم مدعيا انجباره بالاجماع
وعمل الأصحاب بحرمة المخيط مطلقا ، أو يقال إن في مثل السراويل والقباء يمكن
التمسك باطلاق الدليل ، ودعوى شموله لما لا يكون مخيطا بعد صدق الثوب ،
وأما في ثوبي الاحرام فحيث إن السيرة مستمرة على كونهما غير مخيطين فيحرم
لبس ما كان مخيطا ، وإن قلت خياطته ، ولم يصدق عليه الثوب عند العرف ، من
دون حاجة إلى دليل آخر وبالجملة إذا كان اطلاق في البين بالنسبة إلى ما يلبسه
المحرم يؤخذ به ، وإلا فالقدر المتيقن أن يجتمع فيه عنوان الثوب والمخيط ، بل
الظاهر من رواية الدعائم أيضا ذلك حيث عبر فيها بالثياب المخيطة .
وأما الطيلسان الذي لا خياطة فيه ولكنه مزرور فهل يصدق عليه المخيط أم لا
هامش
1 - الوسائل الجزء 9 الباب 36 من أبواب تروك الاحرام الحديث 3 .