وعلى هذين الوجهين أيضا يحمل نهيه عليه السلام عن اقعاده على
مسجده ومحل عبادته وسجوده .
وأما قوله على السلام : ( ولا يصافحه ) فقد علم وجهه مما ذكرناه ، فراجع .
وأما تجويزه عليه السلام الصلاة في الثوب الذي اشتراه من مسلم ، دون ما
اشتراه من نصراني ، فإنه لا يصلى فيه ، فالوجه في ذلك أن كونه مسلما أمارة
على الطهارة ، وكونه نصرانيا أمارة على النجاسة ، لا أن يكون النجاسة قطعية
ومن المعلوم أن الثوب المشترى من النصراني في السوق تارة يكون
من الجلود المحتاجة التي التذكية ، فحكمه واضح ، وأخرى يكون متخذا من غيرها
كالقطن مثلا فالنجاسة هنا وإن لم تكن قطعية ، إلا أن يد الكفار أمارة على
نجاسته .
وعلى الجملة فهذه المطالب ليست من باب التعبد المحض بل الكافر
نجس فلذا يتنجس ثوبه الذي مسه بيده وبدنه مع الرطوبة يقينا ، فإذا علمنا أن
الثوب الخاص هو ثوبه ، ولكن لم تعلم مسه له كذلك ، فمجرد كون الثوب له وهو
مالكه أمارة على ذلك ، ولذا يحكم بنجاسته كما لو كنا نعلم نجاسته بالقطع
والوجدان .
ومنها عن علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن موسى عليه السلام قال : سألته
عن مؤاكلة المجوسي في قصعة واحدة وأرقد معه على فراش واحد وأصافحه ؟
قال : لا 1
هذه أيضا ظاهرة في عدم جواز مؤاكلة المسلم المجوسي في قصعة
واحدة ، ومنع الرقود معه على فراش واحد ، والاجتناب عن مصافحته ،
وهذه الأمور كلها كاشفة عن كون نجسا .
هامش
1 . وسائل الشيعة ج 2 ب 14 من أبواب النجاسات ح 6 .