يشربون فيها الخمر ) من هذا الباب ، فهو نحو احتيال في مخالفة العامة ونوع فرار
من شرهم وأذاهم ، لأن الشيعة كانوا يجتنبون عن مطلق أوانيهم ، وعلى الجملة
فإن الإمام عليه السلام يظهر أن الاجتناب عنها لأجل أنهم يشربون فيها الخمر
لا لكونها أواني لهم وأنهم نجس . 1
فانقدح بذلك أن دلالة هذه الرواية على نجاستهم تامة جدا وليس فيها أي
نقصان وذلك للملازمة بين وجوب الاجتناب المستفاد من النهي وبين النجاسة .
ومنها : ما عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال :
سألته عن فراش اليهودي والنصراني ينام عليه ؟ قال : لا بأس ولا يصلى في
ثيابهما ، وقال : لا يأكل المسلم مع المجوسي في قصعة واحدة ولا يقعده على
فراشه ولا مسجده ولا يصافحه قال : وسألته عن رجل اشترى ثوبا من السوق للبس
لا يدري لمن كان هل تصلح الصلاة فيه ؟ قال : إن اشتراه من مسلم فليصل فيه
وإن اشتراه من نصراني فلا يصلي فيه حتى يغسله . 2
تقريب الاستدلال أنه عليه السلام جوز النوم على فراشهم ومنع عن
الصلاة في ثيابهم ، ومقتضى الاطلاق المنع عن ذلك سواء كانت لها نجاسة
عرضية أولا ، ومن المعلوم أن النهي عن اتيان الصلاة فيها ليس إلا لغلبة المماسة
الحاصلة بينها وبين أبدانهم مع الرطوبة ، ولو علم عدم المماسة فلا بأس بالصلاة
فيه ، إلا أن الغالب هو الأول ، والالحاق منزل على الغالب ، وهذه الغلبة كانت
بحيث أوجبت الملازمة بين كون الثوب ثوبا لليهود والنصارى ومنتحلا إليهم
وبين كونه نجسا مع أن ثوبهما ليس نظير السؤر في عدم انفكاكه عن مماسة بدنه
هامش
1 . يمكن أن يقال : إن حكمه عليه السلام في الجملة الأولى والثانية خلاف التقية وهذا يبعد حمل
الثالثة عليها فتأمل .
2 . وسائل الشيعة ج 2 ب 14 من أبواب النجاسات ح 10 .