قسمان :
أحدهما : تقية الإمام عليه السلام بنفسه لكنه ليس هذه مراد الشيخ ولا
يمكن القول بها فإن الإمام صرح بنجاستهم قبل هذه الجملة بقوله : ( إذا علم أنه
نصراني اغتسل بغير ماء الحمام ) وأنت ترى أن هذه الجملة نص في مخالفة العامة
القائلين بطهارة النصارى فلو كان الإمام عليه السلام بنفسه في مقام التقية لما
تفوه بهذه الجملة الناطقة بخلاف مذهبهم ومذاقهم .
ثانيها : تقية الشيعة وأصحاب الأئمة عليهم السلام فأجاز الإمام لهم
عند الاضطرار ، الوضوء من هذا الماء النجس حتى يعملوا بهذا الدستور ، ولا
يتظاهروا بخلاف مذهب العامة ، فإنهم لو اجتنبوا عن النصارى حتى في حال
الاضطرار معتنين وملتزمين بذلك كيفما كانوا فلا محالة يراهم أهل السنة كذلك
ويعرفون عند العامة بالمخالفة لهم ، ويكون هذا سببا هاما لابتلائهم
وإصابة السوء والأذى منهم ، ولذا استثنى صورة الاضطرار ، وقال : إلا أن يضطر إليه .
يعني إذا اضطر إلى استعماله والتوضئ منه فلا بأس به ويجوز هناك الوضوء
من الماء الذي قد تنجس بادخال النصراني يده فيه فيوافق حكمه بذلك قوله :
عليه السلام التقية من ديني ودين آبائي . 1
وعلى هذا فوظيفة المسلم التوضئ من الماء المزبور ما دامت التقية ، فما
دام مضطرا كان حكمه ذلك ، والوضوء من هذا الماء للمضطر إليه لأجل التقية
كالوضوء من الماء الطاهر للمختار ومن ليس له اضطرار ، وواجد لتمام المصالح
التي كانت في الوضوء من الماء الطاهر ، وقد أتى هذا المتوضئ بما هو وظيفته ،
و
هامش
1 . . . عن معمر بن خلاد قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن القيام للولاة فقال : قال أبو جعفر
عليه السلام : التقية من ديني ودين آبائي ولا ايمان لمن لا تقية له . الوسائل ج 11 ص 460 ح 3 .