تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في شرح شرائع الإسلام — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
* ( القصاص في النفس أو الطرف ، وفيه إشكال ، وقال : يحبس القاتل حتى يبلغ الصبي ويفيق المجنون ، وهذا أشد اشكالا من الأول . ) * * أقول : هنا ثلاث مسائل : الأولى : ان يكون الأولياء مكلفين ثمَّ يغيب بعضهم ويحضر بعض ، فهنا قال الشيخ في المبسوط والخلاف : للحاضر الاستيفاء ويضمن حصص الباقين ، ( وهو بناء على مذهبه من جواز المبادرة لكل واحد من الشركاء بشرط ضمان حصص الباقين ) « 93 » سواء كان الشريك حاضر أو غائبا ، وعلى قول من يوجب الاجتماع يحتمل عدم جواز الاستيفاء للحاضر ؛ لأن القتل غير مختص به ولا تبعيض ، فوجب تأخيره إلى حضور الغائب والا لزم ضياع حقه ، وحينئذ يحبس القاتل لوجوب حفظ حقوقهم وهو لا يتم الا بالحبس ، وما لا يتم الواجب الا به فهو واجب ، وحكم الصغير غير ذي الأب والجد حكم الغائب . الثانية : أن يكون بعض الأولياء صغيرا أو مجنونا وله أب أو جد ، قال الشيخ : ليس لأحد أن يستوفي حقه حتى يبلغ الصغير أو يفيق المجنون ؛ لأنه لا يمكن تلافيه « 94 » وكل حق هذا شانه لا يملكه الولي ، واستشكله المصنف ؛ لأن للولي استيفاء جميع حقوق المولى عليه مع المصلحة وهو قائم مقامه فله الاستيفاء ، وهو المعتمد . الثالثة : قال الشيخ يحبس القاتل حتى يبلغ الصبي أو يفيق المجنون لما تقدم ، قال المصنف : وهذا أشد إشكالا من الأول ؛ لأن الحبس زيادة عقوبة لا وجه لها ؛ لأن الواجب على القاتل القصاص أو الدية ، ولم يجب عليه الحبس هنا فوجوبه عليه يحتاج إلى دليل .
هامش
« 93 » - ما بين القوسين ليس في « م » . « 94 » - في « ر 1 » : طاقته .