إدريس ، وهو ظاهر المصنف والعلامة وابنه ، لأصالة براءة الذمة ، وشغلها يحتاج إلى دليل ، ولان التعزير حد من حدود اللَّه تعالى ، وكل من قتله الحد فلا دية له ، ولما روى عن أمير المؤمنين عليه السلام ، « قال : من أقمنا عليه حدا من حدود اللَّه تعالى فمات فلا ضمان » « 81 » ، وقال الشيخ في المبسوط : إذا عزر الامام رجلا فمات من الضرب فعليه كمال الدية ؛ لأنه ضرب تأديب ، قال : وأين تجب الدية ؟
قال قوم : تجب في بيت المال ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا ، والأول هو المعتمد .
* ( قال رحمه اللَّه : ولو أمر بالاقتصار على الحد فزاد الحداد عمدا ، فالنصف على الحداد في ماله ، ولو زاد سهوا فالدية على عاقلته ، وفيه احتمال آخر . ) *
* أقول : يحتمل أن يكون مراده بالاحتمال الآخر ما اختاره العلامة في القواعد والتحرير ، وهو وجوب القصاص مع العمد ؛ لأنه مباشر للإتلاف عمدا فيقتص منه بعد رد نصف الدية ، ووجوب النصف على العاقلة مع السهو ، هذا اختياره في الكتابين المذكورين ، وقال في القواعد : ويمكن أن تسقط الدية على الأسواط التي حصل بها الموت ، فيسقط ما قابل السائغ ، وإيجاب الجميع ؛ لأنه قتل حصل من فعله تعالى وعدوان الضارب فيحال الضمان كله على العادي كما لو ضرب مريضا مشرفا على التلف ، وكما لو ألقى « 82 » حجرا على سفينة موقرة فغرقها ، فيحتمل أن يكون مراد المصنف بالاحتمال هذا الإمكان الذي ذكره العلامة في قواعده .
هامش
« 81 » - الوسائل ، كتاب الحدود ، باب 3 من أبواب المقدمات ، حديث 4 ، مع اختلاف يسير .
« 82 » - في « ن » : أبقى .