الفعل بنفسه فوكل فيه غيره لم يحنث ، لأنه لم يفعله ، لأن الإيمان إنما تتعلق بحقائق الأسماء والأفعال ، فإذا فعله غيره فهو وإن أضيف اليه لم يفعله حقيقة ، لصحة سلب الفعل عنه .
وإن كان الحالف ممن لم تجر عادته بتولي ذلك الفعل بنفسه مثل السلطان ، يحلف على عدم البيع أو الشراء أو الضرب فيأمر فيه ، أو غير البناء يحلف على عدم البنيان ، فيأمر فيه ، هل يحنث أم لا ؟ تردد المصنف في ذلك ثمَّ رجح عدم الحنث ، وهو مذهب الشيخ في الخلاف وابن إدريس ، لأن حقيقة إضافة الفعل اليه أن يباشره بنفسه ، وانما ينسب ما يفعله غيره بأمره اليه على ضرب من المجاز ، ولهذا يحسن أن يقال ما ضربه وإنما ضربه غلامه ، والايمان تتعلق بالحقائق دون المجازات ، والأصل براءة الذمة ، وقوى في المبسوط الحنث وقوى « 46 » عدمه أيضا ، واختار العلامة وابنه والشهيد الحنث اتباعا للعرف ، لان العرف صرف حقيقة اللفظ إلى مجازه ، فيصير اعتبار المجاز حيث اقترن بالعرف أولى من اعتبار الحقيقة إذا فارقت العرف ، لأن المتبادر إلى فهم السامع حمل اللفظ عند إطلاقه إلى المتعارف بين الناس وإن خالف الحقيقة .
وهذا البحث انما يتوجه مع إطلاق « 47 » اللفظ ( عند إطلاقه إلى المتعارف ) « 48 » وقصد مدلوله ، أما مع قصد المباشرة أو الأمر فلا يحنث بل يتبع القصد .
الثاني : إذا باشر الفعل المحلوف على تركه لغيره كما لو حلف لا يبيع ولا يشتري ثمَّ باع أو اشترى لغيره ، هل يحنث أم لا ؟ تردد المصنف في ذلك ثمَّ رجح الحنث ، قال : لتحقق المعنى المشتق منه ، لأن البائع من صدر منه البيع ،
هامش
« 46 » - في النسخ : ثمَّ قوى .
« 47 » - كذا .
« 48 » - ما بين القوسين ليس في النسخ .