تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في شرح شرائع الإسلام — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
* ( قال رحمه اللَّه : ولا يشترط في الإبراء القبول على الأصح . ) * * أقول : ذهب الشيخ في المبسوط وابن زهرة وابن إدريس إلى اشتراط القبول في الإبراء لاشتماله على المنة ، ولا يجبر على قبولها كالعين فلو لم يعتبر قبوله أجبر على قبول المنة ، وذهب المصنف والعلامة إلى عدم اشتراط القبول ، واستدل القائلون بعدم اشتراط القبول بقوله تعالى * ( وأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ ) * « 1 » ، ومن العجب استدلالهم بهذه الآية على عدم القبول ، وهم اجمعوا على اشتراط القبول في الصدقة ، وإذا كان الإبراء صدقة اشترط فيه القبول ، والآية وان كانت مطلقة فإنها دلت على أن الإبراء صدقة ، وقد ثبت افتقار الصدقة إلى القبول والقرآن مخصص بالإجماع ، وقد اجمعوا على افتقار الصدقة إلى القبول ، فلا تكون الآية دليلا ، والدليل ان الإبراء إسقاط حق ، فلا يفتقر إلى القبول كالعتق والطلاق بخلاف الهبة ، فإنها تمليك ، والتمليك يفتقر إلى القبول . * ( قال رحمه اللَّه : ولو وهب ما هو في يد الموهوب له صح ، ولا يفتقر إلى إذن الواهب في القبض ولا مضي زمان يمكن فيه القبض ، وربما صار إلى ذلك بعض الأصحاب . ) * * أقول : الصائر إلى ذلك الشيخ في المبسوط ، ومذهب المصنف هو المعتمد ، لأن إقرار يده عليه بعد العقد دليل على الرضا بالقبض السابق . * ( قال رحمه اللَّه : وإذا قبضت الهبة فإن كانت للأبوين لم يكن للواهب الرجوع إجماعا ، وكذا إذا كان ذا رحم غيرهما ، وفيه خلاف . ) * * أقول : عبارة المصنف هنا وفي المختصر دالة على اختصاص الإجماع بالمنع من الرجوع بالهبة إذا كانت لأحد الأبوين أولهما ، ويفهم منه وقوع الخلاف إذا كانت الهبة للأولاد لتخصيص الإجماع بالأبوين ، وكذلك عبارة العلامة في
هامش
« 1 » - البقرة : 280 .