المثل ومما ادعاه ، هذا وإذا كان التنازع بعد استيفاء المنافع أو بعضها ، أما لو كان قبل استيفاء شيء من المنافع كان القول قول المستعير ، لأصالة عدم العقد .
* ( قال رحمه اللَّه : لو فرط في العارية كان عليه قيمتها يوم التلف ، إذا لم يكن لها مثل ، وقيل : أعلى القيم من حين التفريط إلى وقت التلف ، والأول أشبه . ) *
* أقول :
هنا مسألتان :
الأولى : في أن المضمون هل هو القيمة يوم التلف أو أعلى القيم من حين التفريط إلى حين التلف ؟
المشهور الأول ، لأن العين ما دامت باقية لا يجب غير ردها ولا ينتقل إلى القيمة إلا مع التلف ، فيكون الواجب قيمتها يوم ضمانها بالقيمة ، وهو يوم التلف .
وقيل : أعلى القيم من يوم التفريط إلى يوم التلف ، لأنه من حين التفريط صار قبضه مضمونا عليه كالغاصب ، لأنها بعد التفريط مضمونة عليه في جميع الحالات ، ومن جملتها الحالة العليا .
الثانية : فيما إذا اختلفا في القيمة ، قال الشيخان وسلار وابن حمزة وابن البراج : القول قول المالك ، لأن المستعير صار خائنا بالتفريط فلا يكون قوله مقبولا . وقال ابن إدريس : القول قول المستعير ، لأنه منكر به ، واختاره المصنف والعلامة « 3 » ، وهو المعتمد .
الأول : لو كانت العين مضمونة لا للتفريط ، بل للشرط ثمَّ تلفت واختلفا في القيمة
كان القول قول المستعير قطعا لعدم الخيانة ، لأن حجة القائل بأن القول قول المالك صيرورة المستعير خائنا بالتفريط ، فلا يكون قوله مسموعا ، وهذه الحجة منتفية هنا ، إذ التقدير انه لم يفرط ، وانما ضمن لاشتراط الضمان عليه .
هامش
« 3 » - لم ترد في « ر 2 » .