وأمّا مكة فهي من المفتوحة عنوة أيضا ، لقوله تعالى * ( سَواءً الْعاكِفُ فِيه والْبادِ ) * « 26 » .
والمسجد الحرام اسم لجميع الحرم ؛ لقوله تعالى * ( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِه لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى ) * « 27 » والإسراء كان من بيت خديجة ، وروي « 28 » من شعب أبي طالب ، وهما خارجان عن المسجد ، فقد سماه الله تعالى مسجدا .
والمعتمد الجواز تبعا للآثار ، فلو أوقع العقد على الأرض خاصة ، لم يصح وكان باطلا ، هذا على القول بأنها فتحت عنوة .
وعلى القول بأنها لم تفتح ، بل طلبوا الأمان ، فعقد لهم النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم الأمان ، وقال : « من دخل بيته فهو آمن ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، ثمَّ دخلها من غير قتال » « 29 » . فعلى هذا يجوز بيع رقبة الأرض إذا قلنا بالفرق بينها وبين المسجد ، واختاره العلامة .
* ( قال رحمه اللَّه : فلا يصح بيع الوقف ما لم يؤدّ بقاؤه إلى خرابه ( لاختلاف بين أربابه ) « 30 » ويكون البيع أعود ، على الأظهر . ) *
* أقول : منع ابن الجنيد وابن إدريس من بيع الوقف مطلقا ؛ لرواية علي بن رئاب « 31 » ، ولعدم الاختصاص ؛ لمشاركة البطون المتجددة فيه ، ولأنه مشروط بالتأييد ، فلا يجوز تغيير شرطه .
هامش
« 26 » - الحج : 25 .
« 27 » - الاسراء : 1 .
« 28 » - البحار 18 : 380 .
« 29 » - البحار 21 : 119 ، 129 .
« 30 » - ما بين القوسين من الشرائع .
« 31 » - الوسائل ، كتاب التجارة ، باب 6 من أحكام الوقوف والصدقات .