المساواة لا يتحقق علو الإسلام ، ولأن منعهم من العلو لأجل الإهانة والصغار ، ولا يتحقق مع المساواة .
وقيل بجواز المساواة ، واختاره المصنف ، لأن للمالك أن يتصرف بملكه ما شاء ، خرج منه عدم جواز العلو للإجماع عليه ، فيبقى الباقي على أصالة الجواز ، والأول هو المعتمد .
* ( قال رحمه اللَّه : ولا يجوز لهم استيطان الحجاز على قول مشهور ، وقيل : ) *
* ( المراد به مكة والمدينة . ) *
* أقول : هذا القول لا اعلم فيه خلافا بين الأصحاب ، وقال العلامة في التذكرة : ولا يجوز لكافر حربي ولا ذمي سكنى الحجاز إجماعا ، لكن المصنف لما لم يظفر بدليل مقنع عنده على هذا القول لم يجزم به ، وقال : ( على قول مشهور ) ، كما جرت عادته في هذا الكتاب ، وقد ذكرنا ذلك في مقدمة هذا الشرح .
واستدل عليه العلامة في التذكرة ، بقول ابن عباس ، عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « انه أوصى بثلاثة أشياء : أحدها إخراج المشركين من جزيرة العرب » « 40 » ثمَّ استدل بقول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم « لا يجتمع دينان في جزيرة العرب » « 41 » .
قال صاحب التذكرة : والمراد بجزيرة العرب في هذه الأخبار : الحجاز خاصة ، قال : ويعني بالحجاز مكة والمدينة والإمامة ، وخيبر وينبع وفدك ومخاليفها ، ومثله قوله في التحرير : وسمي حجازا لحجزه بين نجد وتهامة ، واقتصر في القواعد على مكة والمدينة ، قال : وهي داخلة في جزيرة العرب .
والأول هو المعتمد ، لأن دليل المنع الأخبار الواردة بالمنع من جزيرة
هامش
« 40 » - سنن البيهقي 9 : 207 .
« 41 » - سنن البيهقي 9 : 207 .