وفي بعضها التعليل : أنّ كلّ خميس تُعرض أعمال العباد على الله عزّ وجل ، فأحب أن يُعرض عملُ العبد على الله وهو صائم ( 1 ) .
وتدلّ على قول ابن الجنيد : رواية أبي بصير ، قال : سألته عن صوم ثلاثة أيّام في الشهر ، فقال : « في كلّ عشرة أيّام ، يوم خميس وأربعاء وخميس ، والشهر الذي يليه أربعاء وخميس وأربعاء » ( 2 ) .
وتؤيده رواية إبراهيم بن إسماعيل بن داود ، قال : سألت الرضا عليه السلام عن الصيام ، قال : « ثلاثة أيّام في الشهر : الأربعاء والخميس والجمعة » فقلت : إنّ أصحابنا يصومون أربعاء بين خميسين ، فقال : « لا بأس بذلك ، ولا بأس بخميسٍ بين أربعاءين » ( 3 ) .
ولا ريبَ أنّ الأخبار الأوّلة أرجح ؛ لشُهرتها وكثرتها وصحّتها ، وضعف الروايتين .
والشيخ خيّر في التهذيب بينهما ( 4 ) .
وأما حجة أبي الصلاح : فلعلَّها موثقة زرارة رواها الصدوق ، قال ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : بما جَرَت السنة من الصوم ؟ فقال : « ثلاثة أيّام من كلّ شهر : الخميس في العشر الأوّل ، والأربعاء في العشر الأوسط ، والخميس في العشر الأخر » قال ، قلت : هذا جميع ما جرت به السنة في الصوم ؟ قال : « نعم » ( 5 ) .
وصحيحة عبد الله بن سنان ، عنه عليه السلام ، قال : « إنّ رسولَ الله سُئل عن صوم خميسين بينهما الأربعاء ، فقال : أما الخميس فيوم تُعرض فيه الأعمال ، وأما الأربعاء فيوم خُلقت فيه النار ، وأما الصوم فجُنة » ( 6 ) .
والجواب عنها الحمل على المقيد .
هامش
( 1 ) الوسائل 7 : 304 أبواب الصوم المندوب ب 7 .
( 2 ) التهذيب 4 : 303 ح 917 ، الاستبصار 3 : 137 ح 447 ، الوسائل 7 : 313 أبواب الصوم المندوب ب 8 ح 2 .
( 3 ) التهذيب 4 : 304 ح 918 ، الاستبصار 2 : 137 ح 448 ، الوسائل 7 : 313 أبواب الصوم المندوب ب 8 ح 1 .
( 4 ) التهذيب 4 : 304 .
( 5 ) الفقيه 2 : 51 ح 220 ، الوسائل 7 : 305 أبواب الصوم المندوب ب 7 ح 6 .
( 6 ) الفقيه 2 : 50 ح 214 ، الكافي 4 : 94 ح 11 ، الوسائل 7 : 304 أبواب الصوم المندوب ب 7 ح 2 .