نار الغضب أيضاً ؛ للزوم ترك الأكل والشرب فيها ، واهتمام الشرع بترك مقتضى الجهالة والغضب والسفاهة فيها .
أو أنّ سائر العبادات كالأسلحة الدافعة لها ، بخلاف الصوم ، واستعمال الجنة أدرَأ وأدفَع من استعمال الأسلحة ، فمن جهة أنّ الإخلاص في الصوم أسهل في الحصول ، فهو أشبه بالجنة من سائر العبادات ؛ لأنّها تحتاج إلى الإعلان والإظهار ، كالسيف والسنان المحتاجين إلى الرفع والإعلان .
فعلى ما ذكرنا يكون استعارة مُحصلة بهذا القول .
وعلى ما ذكره يحتاج إلى قول آخر مُحصّل للاستعارة في جميع العبادات ، ثمّ جعل التنوين في اللفظة المذكورة في هذا الخبر للتعظيم من باب ذِكر العام وإرادة الخاص .
وفيه : مع أنّه لم يظهر تقدّم قول في ذلك في الأخبار يستلزم مجازين ، بخلاف ما ذكرنا .
[ المبحث ] الثاني : يُستحبّ مؤكَّداً صيام ثلاثة أيّام من كلّ شهر
والمشهور أنّه أوّل خميس منه ، وآخر خميس منه ، وأوّل أربعاء في الثلث الوسط .
وذهبَ ابن الجنيد إلى أنّه أربعاء بين خميسين في شهر ، ثم خميسين بين أربعاءين في الشهر الأخر ، وهكذا ( 1 ) .
وعن أبي الصلاح : الصوم ثلاثة أيّام في كلّ شهر ، خميس في أوّله ، وأربعاء في وسَطه ، وخميس في أخره ( 2 ) . وظاهره الإطلاق في العشرات الثلاث من دون اعتبار الأوّل من كلّ من الأُوليين ، والآخر في الأخيرة .
ولا بأس بالعمل بالجميع ، ولكن الأفضل ما ذكره المشهور ، بل يمكن القول بتعيّنه ؛
هامش
( 1 ) نقله عنه في المختلف 3 : 511 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 189 .